استنزاف مائي خطير في الاردن وهدر ملايين الامتار المكعبة بفعل الاعتداءات

كشفت بيانات رسمية حديثة عن حجم التحديات الجسيمة التي تواجه قطاع المياه في الاردن، حيث سجلت الشبكات الوطنية خسائر فادحة تجاوزت 77 مليون متر مكعب من المياه نتيجة الاعتداءات غير المشروعة على الوصلات المنزلية والخطوط الناقلة خلال السنوات الاخيرة. وتظهر الارقام تصاعدا مقلقا في وتيرة هذه التجاوزات التي لامست حاجز 50 الف اعتداء، مما يضع الامن المائي تحت ضغط كبير في ظل محدودية المصادر المائية وتزايد الطلب.
واوضحت الاحصائيات ان وتيرة التعديات شهدت ارتفاعا تراكميا، حيث بدات بنحو 13 الف حالة في عام 2023 لتستمر في الصعود بشكل متسارع، ووصلت ذروتها في ظل تسجيل الاف الاعتداءات الجديدة منذ مطلع العام الحالي فقط، مما ادى الى ضياع كميات ضخمة من المياه التي كان من المفترض وصولها للمواطنين عبر الشبكات الرسمية.
واكدت التقارير الميدانية ان التعديات لم تعد مقتصرة على الوصلات المنزلية الصغيرة، بل امتدت لتطال الخطوط الرئيسية والناقلة في مختلف المحافظات، حيث سجلت العاصمة ومحافظات الشمال والجنوب بالاضافة الى قناة الملك عبدالله ارقاما كبيرة من الفاقد المائي، مما يعكس تحديا لوجستيا ورقابيا يتطلب تدخلا حازما.
وبينت التحليلات ان استمرار هذا النزيف المائي يهدد بشكل مباشر حصة الفرد السنوية من المياه، والتي قد تشهد انخفاضا حادا في المستقبل القريب اذا لم يتم وضع حد لهذه الممارسات، خاصة مع التحذيرات من تراجع الحصة المتاحة للمواطنين الى مستويات حرجة نتيجة النمو السكاني والاعتداءات المستمرة.
وشددت الجهات المعنية على ضرورة تكاتف الجهود لتغليظ العقوبات القانونية بحق العابثين بمقدرات المياه، باعتبار ان حماية كل متر مكعب اصبحت ضرورة وطنية ملحة لضمان ديمومة التزويد المائي، مع التاكيد على استمرار الحملات الرقابية المكثفة لضبط المعتدين وحماية الشبكات من الاستنزاف المستمر.







