استنزاف مائي يهدد الامن القومي في الاردن وتصاعد وتيرة الاعتداءات على خط الديسي

تشهد منظومة الامن المائي في الاردن تحديات جسيمة في ظل تزايد وتيرة الاعتداءات على خط جر مياه الديسي الحيوي الذي يعد شريانا رئيسيا لتزويد المملكة باحتياجاتها من المياه، حيث سجلت بيانات رسمية رقما قياسيا في عدد التجاوزات غير القانونية التي طالت هذا المشروع الاستراتيجي خلال الفترة الاخيرة مما يهدد استدامة الموارد المائية المتاحة للمواطنين.
واظهرت الاحصاءات الاخيرة ان عامنا الحالي شهد تسجيل اكثر من الف وثمانمئة اعتداء مباشر على خطوط المياه، وهو مؤشر مقلق يعكس استهتارا كبيرا بالمصلحة العامة ويؤدي الى هدر كميات ضخمة من المياه التي كان يمكن ان تخدم عشرات الالاف من الاسر الاردنية التي تعاني اصلا من شح الموارد المائية في ظل ظروف اقليمية ومناخية صعبة.
واوضح مسؤولون في قطاع المياه ان كل نسبة انخفاض في فاقد المياه تعادل توفير ملايين الامتار المكعبة، مشيرين الى ان سرقة المياه والاعتداء على الشبكات تشكل النسبة الاكبر من الفاقد المائي في المملكة، مما يدفع الوزارة الى تكثيف حملاتها التفتيشية بشكل يومي لضبط المخالفين وتحويلهم الى الجهات القضائية المختصة.
واضاف الخبراء ان هذه الممارسات لا تقتصر على كونها مخالفات قانونية فحسب بل تتعدى ذلك لتصبح تعديا صارخا على حقوق الاخرين وتهديدا مباشرا للامن الغذائي والمائي، حيث يتم اعادة بيع المياه المسروقة بطرق غير مشروعة للمصانع والمنشات لتحقيق مكاسب مالية على حساب المواطن البسيط والعدالة في توزيع الحصص المائية.
واكدت جهات فقهية وقانونية ان الاعتداء على مصادر المياه محرم شرعا ومجرم قانونا بموجب التشريعات الاردنية التي تغلظ العقوبات على العابثين بالبنية التحتية والمرافق العامة، مشددة على ان حماية المياه واجب وطني ومسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع لضمان حق الاجيال القادمة في الوصول الى هذه الموارد الحيوية بشكل عادل ومستدام.







