الأمم المتحدة تعلق جميع أنشطتها في "مخيم الهول" بعد احتجاجات عنيفة

في تصعيد خطير يعكس هشاشة الوضع الأمني والإنساني، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يوم الجمعة، عن تعليق جميع أنشطتها داخل "مخيم الهول" المكتظ في شمال شرق سوريا، وذلك بعد اندلاع احتجاجات عنيفة وحادث أمني استهدف مرافقها.
احتجاجات عنيفة وإجلاء للموظفين
ووجهت المفوضية رسالة داخلية إلى شركائها العاملين في المخيم، أوضحت فيها أن "مجموعة من السكان نظمت مظاهرة تحركت باتجاه منطقة تجمع فرق الأمم المتحدة، حيث تعرض أحد المباني للرشق بالحجارة".
ونتيجة لذلك، تم إجلاء جميع موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية بأمان عبر مخارج الطوارئ، مع الإعلان عن توقف جميع الأنشطة والرحلات داخل المخيم مؤقتاً حتى إشعار آخر. وأشارت المفوضية إلى أن استئناف العمل مرهون "بعودة الاستقرار وتأمين بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني".
وتأتي هذه الاحتجاجات على خلفية توتر متصاعد داخل المخيم، حيث يتهم السكان المنظمات الأممية بـ"التقاعس عن أداء واجباتها" في ظل ظروف إنسانية متردية ونقص حاد في الغذاء والدواء، مطالبين بالسماح لهم بالمغادرة.
فوضى أمنية ومغادرة جماعية
تتزامن هذه الأحداث مع حالة من الفوضى الأمنية التي أعقبت انسحاب "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) من إدارة المخيم أواخر يناير الماضي، ودخول قوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية إلى محيطه.
وأفادت تقارير إعلامية وشهود عيان بأن قسماً كبيراً من قاطني المخيم، خاصة من النساء والأطفال الأجانب من عائلات مقاتلي تنظيم "داعش"، قد غادروا المخيم "بطرق غير شرعية" خلال الأيام الماضية.
- قسم الأجانب شبه فارغ: نقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن مصادر في منظمات إنسانية أن قسم الأجانب، الذي كان يضم آلاف النساء والأطفال من أكثر من 40 جنسية، بات "فارغاً تقريباً".
- وجهات متعددة: يعتقد أن معظم المغادرين تم تهريبهم إلى مناطق أخرى في سوريا مثل إدلب وحلب، بينما وصل آخرون إلى بلدانهم الأصلية، كما حدث مع عائلات لبنانية.
وكان المخيم يضم قبل هذه التطورات نحو 24 ألف شخص، بينهم آلاف النساء والأطفال الأجانب الذين ترفض معظم بلدانهم استعادتهم، مما يجعله قنبلة موقوتة حذرت منها تقارير دولية مراراً.
وتأتي هذه الفوضى في وقت أعلنت فيه الحكومة العراقية عن استكمال نقل أكثر من 4500 عنصر من تنظيم "داعش" من مناطق احتجازهم في شمال شرق سوريا إلى السجون العراقية، في عملية تمت بالتنسيق مع التحالف الدولي.







