السعودية تقتحم عصر الفضاء والذكاء الاصطناعي لقيادة الاقتصاد الرقمي العالمي

تتجه المملكة العربية السعودية نحو مرحلة مفصلية في مسيرتها التنموية عبر توسيع نطاق منظومة الذكاء الاصطناعي بشكل متسارع، حيث تعتمد هذه الاستراتيجية على ضخ استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية المتطورة، بالإضافة إلى بناء شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات التقنية العالمية، وهو ما يرسخ مكانة المملكة كمركز إقليمي ودولي محوري لاقتصاد البيانات، ويخدم في الوقت ذاته مستهدفات رؤية المملكة في بناء اقتصاد معرفي متنوع ومستدام.
واكد خبراء ومختصون ان المرحلة المقبلة لن تكتفي باستقطاب التقنيات فحسب، بل ستنتقل الى مرحلة توطين الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وفي مقدمتها الحوسبة السحابية ومراكز البيانات العملاقة وتقنيات الفضاء والاقمار الاصطناعية، مما يمنح المملكة قدرة تنافسية عالية على الصعيد العالمي في قطاعات الاقتصاد الرقمي الحديثة.
واوضح رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية الدكتور عبد الرحمن باعشن ان الذكاء الاصطناعي اصبح محركا رئيسيا للتنمية في المملكة منذ انطلاق الرؤية الطموحة، باعتباره قطاعا عابرا لجميع الانشطة الاقتصادية، مشيرا الى ان الاستراتيجية الوطنية التي تقودها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي سدايا ساهمت في وضع اسم المملكة على خريطة الاقتصاد الرقمي العالمي خلال فترة وجيزة.
واضاف باعشن ان السعودية تعمل على تمكين القطاعين الحكومي والخاص من توظيف التقنيات الحديثة، مع التركيز على بناء منظومة متكاملة تشمل الكفاءات الوطنية والتشريعات المرنة والبنية التحتية الرقمية، مبينا ان الحوافز الاستثمارية وصناديق الدعم لعبت دورا محوريا في جذب الشركات العالمية وتوطين الصناعات التقنية الدقيقة.
وشدد رئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الدكتور خالد رمضان على ان المملكة تمتلك فرصة تاريخية للتحول من مستهلك للتقنية الى منتج ومصدر لها، موضحا ان المرحلة القادمة تتطلب ربط تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصناعات الفضاء والاقمار الاصطناعية التي تشكل البنية الاساسية لاقتصاد المستقبل، داعيا الى انشاء مركز دولي متخصص لتعزيز السيادة التقنية للمملكة.
واشار الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للتميز القابضة عبد الله بن زيد المليحي الى ان المملكة بدات فعليا في جني ثمار استثماراتها في الاقتصاد المعرفي، لافتا الى ان اقتصاد الفضاء السعودي يشهد نموا لافتا حيث تقدر التوقعات ان يصل حجم هذا السوق الى قرابة 31.6 مليار دولار بحلول العقد القادم، مما يفتح افاقا استثمارية واسعة في مجالات الاستشعار عن بعد والامن الفضائي والخدمات الجيومكانية.
واكد المليحي ان هذه التوجهات تعكس حرص الدولة على نقل التقنية وتطوير الكوادر البشرية الوطنية، لضمان استدامة نمو القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والفضاء، مما يعزز من تنافسية السعودية كمنصة عالمية للابتكار والصناعات المتقدمة.







