حكايات من تحت الرماد: كيف يواجه الغزيون الموت في ظل غارات لا تتوقف

تستمر فصول المعاناة في قطاع غزة حيث لا تزال اصوات القصف تلاحق المدنيين رغم كل الحديث السياسي عن هدن واتفاقات. كشفت الايام الاخيرة عن قصص مأساوية لمدنيين تحولت حياتهم الى كابوس حقيقي تحت وطأة غارات لا تفرق بين طفل او امراة او مسن. واظهرت الشهادات الميدانية ان الموت لا يزال يتربص بالعائلات في منازلها وخيامها مما يجعل من الحياة اليومية رحلة بحث مستمرة عن النجاة.
واكد ناجون ان الغارات الاسرائيلية لا تزال تستهدف الاحياء السكنية بشكل مكثف. وبين محمد المصري وهو ممرض شهد على فظائع الغارات ان النيران التي التهمت عائلات كاملة تركت ندوبا لا تندمل في ذاكرة من بقي حيا. واضاف ان محاولات الانقاذ وسط النيران كانت معركة خاسرة امام صواريخ تحول كل شيء الى اشلاء في لحظات معدودة.
وكشفت الوقائع ان الكثير من ضحايا القصف كانوا يعتقدون انهم في مأمن قبل ان تباغتهم الصواريخ في غرف نومهم. واوضح وليد نسمان ان فقدان عائلات كاملة من حفظة القران والمتميزين علميا يمثل خسارة فادحة للمجتمع الفلسطيني الذي يحاول التمسك بالحياة رغم فقدان اغلى ما يملك. واشار الى ان الصدمة التي يعيشها الناجون وخاصة الاطفال منهم تفوق قدرة العقل البشري على الاستيعاب.
واضافت حنين لبد ان الطفلة حلا التي فقدت يدها في مجزرة استهدفت منزل عائلتها تروي بلسانها قسوة الواقع الذي تعيشه غزة. وبينت ان بتر الاطراف والاصابات البالغة اصبحت جزءا من يوميات الناجين الذين يجدون انفسهم فجأة وحيدين وسط ركام ذكرياتهم. واكدت ان الايمان بالقدر هو ما يمنح هؤلاء الاطفال القوة للاستمرار في ظل ظروف قاهرة.
واوضحت المرشدة النفسية صفاء حجازي ان استمرار التهديد والقصف اليومي يحرم الناجين من فرصة التعافي النفسي. واضافت ان الدماغ يظل في حالة استنفار دائم للنجاة مما يؤجل ظهور الاثار النفسية العميقة الى ما بعد توقف الحرب. وشددت على ان غزة تعيش حالة من الصدمة الجماعية التي تتجدد مع كل انفجار جديد يسمعه السكان في مختلف ارجاء القطاع.







