طوابير المحروقات تنهك الضفة الغربية وتكشف خفايا ازمة الوقود

تعيش مدن الضفة الغربية حالة من الترقب والقلق في ظل استمرار ازمة المحروقات التي القت بظلالها على الحياة اليومية للمواطنين. وتتزاحم السيارات في طوابير طويلة امام محطات الوقود بحثا عن ليترات معدودة من البنزين او السولار بينما تبرز السوق السوداء كبديل مكلف يعمق معاناة السائقين الذين يقضون ساعات من يومهم في انتظار غير مضمون العواقب.
واكد السائق احمد عادل ان الواقع اصبح لا يطاق حيث يضطر لقضاء ساعات طويلة في طوابير الانتظار دون ان يضمن الحصول على وقود لمركبته. واضاف ان الرحلات التي كانت تستغرق وقتا قصيرا باتت تستنزف ساعات طويلة من يومه مما انعكس سلبا على دخله اليومي وقدرته على تامين احتياجات اسرته في ظل الفوضى التي تسيطر على هذا القطاع الحيوي.
وبين مدير عام الهيئة العامة للبترول مجدي الحسن ان المشكلة ليست في نقص الكميات الموردة للسوق. واوضح ان الهيئة تورد يوميا نحو ثلاثة ملايين ليتر من المحروقات بانتظام. واشار الى ان حالة الهلع لدى المواطنين وتهافتهم على تعبئة خزانات مركباتهم بالكامل رغم عدم حاجتهم الفعلية قد اسهم في تفاقم الازدحام غير المبرر.
واشار الحسن الى وجود عقبات لوجستية ومالية تتمثل في وضع صهاريج النقل تحت قانون الطوارئ من قبل الجانب الاسرائيلي مما خلق نقصا في عدد الشاحنات المتاحة. واكد ان تكدس فئات الشيكل النقدي في البنوك الفلسطينية يمثل تحديا كبيرا امام اصحاب المحطات في سداد اثمان الوقود مما يعطل دورة التوريد بشكل مباشر.
وذكر الباحث الاقتصادي مسيف مسيف ان الازمة تعود الى تبعية الاقتصاد الفلسطيني وارتباطه العضوي بالاقتصاد الاسرائيلي. واضاف ان تكدس فائض الشيكل في البنوك الفلسطينية وعدم استقباله من قبل البنك المركزي الاسرائيلي جعل المحطات عاجزة عن توفير السيولة الالكترونية اللازمة للشراء. وكشف ان نسبة كبيرة من الوقود المتداول في السوق مهرية مما يحرم الخزينة العامة من ايرادات ضريبية ضخمة.
واوضح وزير المالية والتخطيط اصطيفان سلامة ان الحكومة تعمل على معالجة ازمة السيولة النقدية بشكل مؤقت. واضاف ان هناك جهودا مكثفة لتذليل عقبات النقل بالتنسيق مع كافة الاطراف المعنية. واكد ان الايام القادمة ستشهد انفراجة ملموسة مع تطبيق اليات جديدة تضمن توفير مخزون استراتيجي كاف للمحطات.







