مخطط الضم الممنهج.. كيف تحولت هجمات المستوطنين الى اداة سياسية في الضفة الغربية

تجاوزت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية حدود الاعمال الفردية العشوائية لتتحول الى جزء من استراتيجية حكومية شاملة تهدف الى فرض واقع جديد على الارض. وتكشف المعطيات الميدانية ان هذه الهجمات الممنهجة تاتي في اطار عملية ضم صريحة تديرها حكومة الاحتلال مستغلة حالة الصمت الدولي والاقليمي لانتزاع المزيد من الاراضي الفلسطينية قبل التوجه نحو اي استحقاقات سياسية او انتخابية مقبلة.
واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة تصاعدا لافتا في وتيرة الاقتحامات التي تستهدف القرى والبلدات الفلسطينية. واكدت تقارير طبية ومحلية ان الايام الماضية شهدت اصابة العشرات من الفلسطينيين بينهم اطفال خلال اقتحامات واسعة طالت احياء في نابلس ومناطق متفرقة من الضفة. وبينت المصادر ان هذه العمليات ادت الى تهجير قسري لبعض العائلات التي اجبرت على ترك منازلها تحت وطأة التهديد المباشر.
واضافت التحليلات السياسية ان هذا السلوك يعكس نهج الحكومة الحالية التي تسعى لحسم الصراع لصالحها عبر التهجير والتهويد. واوضح مراقبون ان المستوطنين يعملون بتنسيق كامل مع المؤسسة العسكرية التي توفر لهم الغطاء والحماية اثناء تنفيذ عمليات الدهم للمنازل وتحويل بعضها الى ثكنات عسكرية. وكشفت تصريحات مسؤولين في حكومة الاحتلال عن توجهات علنية لتوسيع العمليات العسكرية وفرض السيطرة الكاملة على مساحات شاسعة من الضفة.
وبين خبراء شؤون الاستيطان ان الخطة الاسرائيلية تجاوزت التصنيفات الادارية للمناطق لتطال التجمعات الفلسطينية في كافة ارجاء الضفة. واشاروا الى ان بناء طرق التفافية وربط البؤر الاستيطانية يهدف الى تقطيع اوصال المدن والقرى الفلسطينية ومنع التواصل الجغرافي بينها. واكدت البيانات ان المساحات التي سيطرت عليها مجالس المستوطنات بلغت ارقاما قياسية تشكل نسبة كبيرة من اجمالي مساحة الضفة الغربية.
واوضح باحثون ان خطورة المرحلة الحالية تكمن في نقل ادارة الضفة من السلطة العسكرية الى هيئة مدنية يديرها مستوطنون متطرفون. واكدوا ان هذا الاجراء يمثل خرقا للقانون الدولي الذي يحصر ادارة المناطق المحتلة بالقوة العسكرية بشكل مؤقت. واضافوا ان هذه الخطوة تعد بمثابة اعلان رسمي عن ضم الضفة الغربية وادماجها في المنظومة الاسرائيلية بشكل نهائي.







