ازمة المهاجرين في سبتة تضع الحكومة الاسبانية امام تحديات قانونية وسياسية كبرى

تتسارع الخطوات في مدينة سبتة المحتلة لمواجهة التداعيات الانسانية واللوجستية التي خلفتها موجات الهجرة غير النظامية الاخيرة، حيث اعلنت السلطات المحلية عن خطة عاجلة لنقل مئات القاصرين الذين وصلوا دون ذويهم الى مناطق اخرى داخل الاراضي الاسبانية، وذلك في محاولة لتخفيف الضغط الهائل عن مراكز الايواء المكتظة التي لم تعد قادرة على استيعاب الاعداد الكبيرة من الوافدين الجدد.
واوضحت الحكومة المحلية في سبتة ان اكثر من الف قاصر ما زالوا يتواجدون في المدينة، وسط ظروف معيشية صعبة تضطر بعضهم للمبيت في مستودعات مؤقتة او حتى في الشوارع، وهو وضع دفع المسؤولين الى وصف الحالة بانها غير محتملة وتتطلب تدخلا فوريا من قبل الحكومة المركزية والاقاليم الاسبانية الاخرى لتقاسم اعباء الرعاية وتطبيق القوانين المنظمة للهجرة.
واكد رئيس الحكومة المحلية خوان خيسوس فيفاس ان التضامن بين الاقاليم اصبح ضرورة حتمية لضمان توفير بيئة افضل لهؤلاء القاصرين، مشددا على اهمية احترام القانون الذي يلزم المناطق الاسبانية بالمساعدة في حالات الطوارئ القصوى، خاصة وان عملية تحديد الهوية واعادة التوطين تتطلب اجراءات دقيقة ومعقدة قد تستغرق اشهرا طويلة من العمل الميداني والتواصل مع بلدان المنشأ.
واضافت مصادر سياسية ان هذا الملف اشعل فتيل خلافات حادة بين القوى السياسية في اسبانيا، حيث يرفض حزب فوكس اليميني المتطرف تخصيص اي تمويل حكومي لهؤلاء المهاجرين، بينما يسعى حزب الشعب والحكومة الاشتراكية الى ايجاد مخرج قانوني يضمن توزيعهم على الاقاليم الاخرى، وهو ما يهدد بزيادة التوترات السياسية الداخلية التي وصلت الى حد انسحاب بعض الاحزاب من تحالفات اقليمية بسبب اختلاف الرؤى حول التعامل مع ازمة الهجرة.
وبينت التقارير الرسمية ان الحكومة الاسبانية اقرت حزمة تمويل استثنائية بقيمة 25 مليون يورو لدعم مدينة سبتة، في مسعى لتعزيز قدراتها على التعامل مع هذا التدفق البشري، بينما تظل الانظار متجهة نحو التداعيات الدولية لهذا الملف، خاصة في ظل المخاوف من تأثير هذه الازمة على علاقات اسبانيا مع شركائها الاوروبيين، وسط مطالبات بضرورة اتباع اجراءات قانونية شفافة لتحديد هوية القاصرين وضمان حقوقهم وفقا للمواثيق الدولية.







