تحولات الاقتصاد السوري.. مسارات التعافي في مواجهة التحديات المصرفية

مؤشرات الانتعاش الاقتصادي في سوريا
يشهد الاقتصاد السوري مرحلة انتقالية واعدة تتسم بتسارع وتيرة التعافي وزيادة واضحة في مستويات ثقة المستهلكين والمستثمرين، حيث يأتي هذا التحول مدفوعا بعودة أعداد كبيرة من اللاجئين والبدء في مسار الاندماج التدريجي ضمن المنظومة الاقتصادية الإقليمية والدولية. وتتوقع تقارير اقتصادية حديثة أن يسجل معدل النمو الاقتصادي في البلاد أرقاما قياسية تتجاوز حاجز العشرة بالمئة خلال الفترة الحالية، رغم استمرار التحديات الإقليمية التي تفرض ضغوطا على المشهد العام.
واضاف الخبراء أن هذه القفزة في النمو ترجع بالدرجة الأولى إلى التحسن الملحوظ في أداء القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها القطاع الزراعي وتوسع إنتاج الهيدروكربونات، إضافة إلى استقرار إمدادات الكهرباء ونمو قطاع الخدمات والتجارة. وبينت البيانات المالية تحسنا في أداء الخزينة العامة مع توقعات بزيادة الإيرادات الضريبية والجمركية، بينما اشار محللون إلى أن التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الواردات قد يبدأ بالانحسار تدريجيا مع تطبيق سياسات نقدية ومالية أكثر صرامة.
الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي
واكد مسؤولون سوريون أن التقييمات الإيجابية للمؤسسات الدولية تمثل شهادة ثقة في مسار الإصلاحات الحكومية الهادفة لتعزيز الشفافية المالية وتطوير بيئة الاستثمار. وشدد هؤلاء على أن سوريا تحتاج إلى دعم دولي يتجاوز المساعدات الإنسانية التقليدية، ليشمل تأهيل البنى التحتية وتوفير فرص العمل وتحفيز القطاع الخاص.
وكشفت التطورات الأخيرة عن موافقة مؤسسات تمويل دولية على دعم مشاريع حيوية تركز على الإدارة المالية العامة والقطاعات الخدمية مثل الصحة والمياه. واوضح مراقبون أن هذه الخطوات تمهد الطريق لزيادة المنح الدولية وتسهيل عمليات التمويل المستقبلية، مما يعزز من قدرة الاقتصاد الوطني على استعادة توازنه.
اعادة ضبط المشهد المصرفي
واشار خبراء الاقتصاد إلى وجود خطوات جوهرية تهدف لإعادة ضبط النظام النقدي، ومن أهمها العمل على تقييم الفجوات في نظام سويفت العالمي لتسهيل المدفوعات الدولية. واكدوا أن هناك جهودا مكثفة لإعادة هيكلة المصارف ومعالجة الاختلالات التاريخية التي عانت منها لسنوات طويلة، وذلك بالتوازي مع إقرار قوانين مصرفية جديدة تهدف إلى جذب الاستثمارات العربية والأجنبية.
واختتم المحللون توقعاتهم بأن يشهد المشهد النقدي استقرارا ملحوظا على المدى القريب، مع ترقب دخول بنوك إقليمية ودولية إلى السوق السورية، مما سيساهم في رفع جودة الخدمات المصرفية وتعميق مسار التعافي الاقتصادي بشكل مستدام.







