جفاف نهر الدانوب يضع اوروبا امام ازمة طاقة خانقة

يواجه قطاع الطاقة في اوروبا تهديدات وجودية مع تراجع منسوب مياه نهر الدانوب الى مستويات غير مسبوقة مما وضع محطات نووية كبرى في قلب ازمة مناخية خانقة. واظهرت البيانات الاخيرة ان انخفاض المياه بات يعيق عمليات التبريد الحيوية للمفاعلات النووية ويهدد بقطع امدادات الكهرباء عن ملايين المنازل في وقت تعاني فيه القارة من موجات حر شديدة. واكدت التقارير الميدانية ان السلطات في رومانيا والمجر بدأت في تنفيذ عمليات هندسية طارئة وشاقة تتضمن تفجير صخور في قاع النهر واغراق صنادل محملة بالاتربة لتوجيه المياه المتبقية نحو قنوات التبريد في محاولة لتجنب توقف المفاعلات عن العمل.
وبينت التحليلات ان محطة باكس النووية في المجر اصبحت قاب قوسين او ادنى من التوقف التام وهو سيناريو لم تشهده منذ عقود طويلة مما يضع الحكومة امام تحديات لوجستية معقدة في حال خرجت التوربينات عن الخدمة. واضاف خبراء الطاقة ان التصميمات القديمة لهذه المحطات التي تعود للحقبة السوفيتية لم تأخذ في الحسبان التغيرات المناخية المتطرفة التي تضرب القارة حاليا مما جعل البنية التحتية هشة امام تقلبات المناخ.
وكشفت حركة الملاحة النهرية عن وجه اخر للازمة حيث اضطرت سفن الشحن الى تقليص حمولاتها بشكل كبير بسبب ضحالة المجرى الملاحي مما ادى الى تعطل سلاسل التوريد الحيوية. واوضح مراقبون ان الدانوب الذي يعد شريانا اقتصاديا يربط عشر دول اوروبية تحول من ممر تجاري نشط لنقل البضائع والحبوب الى ممر متعثر يراكم الخسائر الاقتصادية على الدول المطلة عليه. واشار تقرير اقتصادي الى ان التداعيات لن تقتصر على النقل والطاقة بل ستطال القطاع الزراعي الذي يعتمد على النهر في ري المحاصيل الصيفية في ذروة الموسم.
وختمت التوقعات الجوية المشهد بتحذيرات من استمرار درجات الحرارة المرتفعة مع ندرة الامطار وهو ما يعني ان الضغط على الممرات المائية سيستمر في التصاعد. واكد اقتصاديون ان هذه الازمة ستزيد من حدة الضغوط على ميزانيات دول اوروبا الشرقية التي تواجه بالفعل تباطؤا في النمو وارتفاعا في معدلات التضخم مما يضطر الحكومات لدعوة المواطنين الى ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه لتجاوز هذه الفترة العصيبة.







