رسائل التصعيد الميداني في غزة بعد اتفاق التهدئة والسيناريوهات المظلمة

شهد قطاع غزة تصعيدا عسكريا مكثفا عقب ساعات قليلة من اعلان الرئيس الامريكي عن مبادرة وخريطة طريق لوقف القتال، حيث تركزت الغارات الاسرائيلية على استهداف مرافق حيوية ومدنية تتقدمها مخازن الادوية الرئيسية في مستشفى شهداء الاقصى بدير البلح، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام الاطراف بمسار التهدئة المعلن.
واكد محللون سياسيون ان هذا القصف الميداني يحمل في طياته رسائل سياسية تتجاوز البعد العسكري، موضحين ان استهداف المستودعات الطبية يمس بشكل مباشر البروتوكول الانساني الملحق بالاتفاق، ويضع بنود ادخال المساعدات امام تحديات ميدانية معقدة تتطلب تدخلا دوليا عاجلا لضمان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وكشفت تقارير ميدانية ان الغارة الاسرائيلية ادت الى تدمير كامل لمخزون المستشفى من المستلزمات الطبية والادوية الحيوية، اضافة الى تضرر عشرات خيام النازحين المجاورين للموقع، مما فاقم الازمة الانسانية وترك مئات المرضى والنازحين دون غطاء صحي او مأوى في ظروف كارثية.
واوضحت وزارة الصحة في غزة ان هذه الخطوة تعد ضربة مباشرة للقطاع الصحي الذي يعاني اساسا من انهيار شبه كامل، مبينة ان الخسائر الاولية في المستودعات تقدر بنصف مليون دولار، مع نقص حاد في ادوية مرضى الكلى والمستهلكات الطبية الضرورية لاجراء العمليات الجراحية.
واضاف مسؤولون في القطاع الصحي ان تدمير هذه المخازن يفاقم معاناة اكثر من مئة الف جريح، موضحين ان المنظومة الصحية باتت عاجزة عن تقديم الخدمات الاساسية، مع استمرار انهيار المرافق الطبية ونقص الكوادر والاجهزة التشخيصية، مما يجعل الاتفاق السياسي امام اختبار مبكر وصعب في ظل استمرار الواقع الميداني القاسي.







