مثلث الخطر الصامت.. كيف يدمر اضطراب القلب والكلى والتمثيل الغذائي صحة البالغين؟

يعيش الكثير من البالغين وهم يتعاملون مع مشكلاتهم الصحية كجزر منعزلة. حيث يظن المريض أن السكري مرض منفصل عن ارتفاع ضغط الدم أو تراجع وظائف الكلى. لكن الرؤية الطبية الحديثة تغيرت جذريا لتؤكد أن القلب والكلى والعمليات الايضية تعمل كشبكة مترابطة. واي خلل في احد هذه المكونات يفتح الباب امام سلسلة من المضاعفات الخطيرة التي تعرف بمتلازمة القلب والكلى والايض.
واوضحت الجمعيات الطبية العالمية ان هذه المتلازمة تظل صامتة لسنوات طويلة قبل ان تظهر اعراضها المدمرة. وتتداخل فيها عوامل متعددة مثل السمنة المفرطة والسكري واضطراب الدهون. وتشير التقديرات الى ان ما يقرب من تسعين بالمائة من البالغين يواجهون عاملا واحدا على الاقل من عوامل الخطورة المرتبطة بهذه المتلازمة.
وبين الدكتور خالد فاروق استاذ طب الحالات الحرجة ان العلاقة بين القلب والكلى وثيقة جدا. حيث يؤدي ضعف القلب الى تقليل تدفق الدم للكلى. بينما يؤدي تدهور الكلى الى احتباس السوائل والاملاح مما يرهق عضلة القلب. واضاف ان هذا التاثير يشبه قطع الدومينو التي تسقط تباعا في حال لم يتم التدخل الطبي السريع والمنظم.
واكد الدكتور هشام الحفناوي رئيس اللجنة القومية للسكر ان التعامل مع السكري يتطلب نظرة شمولية تتجاوز مجرد خفض مستويات الغلوكوز. واشار الى ان مقاومة الانسولين تعد بداية الخطر الذي يمهد الطريق لمشكلات القلب وتصلب الشرايين. وبين ان الطبيب يجب ان يفصل العلاج وفق حالة المريض الخاصة بدلا من اعتماد وصفة موحدة للجميع.
وشدد الخبراء على ضرورة التخلي عن الاعتماد الكلي على مؤشر كتلة الجسم. واوضحوا ان قياس محيط الخصر يعد مؤشرا اكثر دقة على تراكم الدهون الحشوية الضارة. واضافوا ان الفحوصات الدورية لوظائف الكلى ونسب السكر وضغط الدم تعتبر خط الدفاع الاول للوقاية من التدهور الصحي المفاجئ.
وكشفت الارشادات الطبية الحديثة عن اهمية تبني نمط حياة صحي يتضمن ممارسة الرياضة والامتناع التام عن التدخين. واكدت ان التدخل المبكر في مرحلة ما قبل السكري يمكن ان يوقف مسار المرض ويحمي الاعضاء الحيوية من اضرار تراكمية قد لا يمكن علاجها لاحقا.







