اختبار زلزال السويس يكشف تحول البنية التحتية في مصر نحو معايير السلامة العالمية

اثبتت البنية التحتية في مصر كفاءة ملحوظة في امتصاص صدمة الهزة الارضية التي ضربت مدينة السويس مؤخرا، وهو ما دفع الشارع المصري لاستحضار ذكريات زلزال عام 1992 للمقارنة بين واقع العمران الحالي وما كان عليه الحال قبل عقود، حيث اظهرت النتائج الاولية عدم وجود خسائر بشرية تذكر، مما يعكس تحولا في فلسفة البناء المعتمدة في المدن الجديدة والمشاريع القومية الكبرى.
واكد خبراء في قطاع التشييد والبناء ان تطبيق اكواد الزلازل الحديثة في المشروعات العمرانية الجديدة لعب دورا محوريا في تقليل المخاطر، موضحين ان الدولة تبنت استراتيجية شاملة للقضاء على المناطق العشوائية واستبدالها بمجتمعات سكنية مخططة وفق اشتراطات فنية وهندسية صارمة تضمن اعلى مستويات الامان للمواطنين.
واضاف مسؤولون ان التوسع العمراني الذي شهدته مصر في السنوات الاخيرة لم يقتصر على التوسع الافقي فحسب، بل شمل تعزيز قدرات الدولة في مواجهة الكوارث عبر تدشين الشبكة القومية للطوارئ، مبينا ان هذه المنظومة ساهمت بشكل مباشر في رفع جاهزية المؤسسات للتعامل الفوري مع أي هزات ارضية او طوارئ طبيعية دون وقوع تداعيات كارثية.
واشار برلمانيون الى ان نجاح المنشآت الحديثة في اجتياز اختبار الزلزال يضع على عاتق الحكومة مسؤولية استكمال خطط تطوير المناطق القديمة، موضحين ان هناك ضرورة ملحة للاستفادة من الخبرات الدولية في هذا المجال، لا سيما التجارب الرائدة في الدول التي تعاني من نشاط زلزالي مستمر، وذلك لتحديث اكواد البناء بما يواكب التغيرات المناخية والجيولوجية.
واوضح مختصون في هندسة الزلازل ان قوة الهزة ليست العامل الوحيد في تحديد حجم الضرر، مشيرين الى ان طبيعة التربة وقوة التصميم الهيكلي للمباني وتوزيع الكثافة السكانية تعد عوامل حاسمة، ومؤكدين ان التباين بين زلزال السويس والزلزال التاريخي الذي ضرب البلاد يعود في جانب منه الى مركز الهزة، لكنه يبرز في الوقت ذاته الفارق النوعي في جودة التنفيذ الهندسي للمباني التي شيدت في العصر الحالي مقارنة بما كان سائدا في الماضي.







