خارطة التوسع الاستيطاني: كيف تلتهم البؤر الجديدة اراضي الضفة الغربية

تشهد الضفة الغربية تصاعدا مقلقا في وتيرة الانتهاكات التي يمارسها المستوطنون بدعم من قوات الاحتلال حيث سجلت التقارير الميدانية الاخيرة وصول معدلات الاعتداءات الى مستويات قياسية لم يسبق لها مثيل. وتجاوزت هذه الممارسات حدود العدوان التقليدي على الممتلكات لتتحول الى استراتيجية ممنهجة تهدف الى فرض واقع جغرافي جديد من خلال زرع عشرات البؤر الاستيطانية التي تنتشر كالنار في الهشيم عبر مساحات واسعة من الاراضي الفلسطينية.
واوضحت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان العام الجاري شهد انشاء عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة التي لم تقتصر على المناطق المصنفة ج بل امتدت لتشمل مناطق ب الخاضعة اداريا للسلطة الفلسطينية وفق اتفاقيات سابقة. وبينت التقارير ان هذه البؤر تتوزع بشكل استراتيجي بين شمال وجنوب ووسط الضفة الغربية بهدف تقطيع اوصال القرى والبلدات الفلسطينية وعزلها عن محيطها الحيوي.
واكد مؤيد شعبان رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان هذا الانتشار ليس عشوائيا بل يندرج ضمن سياسة رسمية تهدف الى اعادة هندسة السيطرة على الارض وملء الفراغات بين المستعمرات القائمة. واضاف ان المستوطنين يعملون كقوة ميدانية منفذة بينما تتولى الاجهزة الرسمية للاحتلال توفير الغطاء القانوني والخدمات اللوجستية والبنية التحتية لتثبيت هذه البؤر وتحويلها الى مستعمرات دائمة على المدى الطويل.
وكشفت المعطيات الميدانية ان العملية تبدأ عادة بخطوات بسيطة مثل نصب حظائر او خيام تحت حماية جيش الاحتلال ثم تتطور تدريجيا بدعم حكومي حتى يتم الاعتراف بها رسميا. واظهرت الاحصائيات ان وتيرة انشاء هذه البؤر شهدت قفزات نوعية متسارعة خلال السنوات الاخيرة مما يعكس اصرار سلطات الاحتلال على توسيع نطاق الضم الفعلي للاراضي الفلسطينية وتفكيك النسيج الجغرافي الفلسطيني بشكل كامل.







