الدبيبة يتحدث عن تنازلات شجاعة لحل الأزمة الليبية

خرج رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، يوم السبت، ليعبر عن موقفه من المبادرات المطروحة لإنهاء الأزمة السياسية. وقد جاء هذا التصريح في وقت حساس، حيث تتزايد الضغوط من مختلف الأطراف المحلية والدولية للبحث عن حلول فعالة.
وقال الدبيبة: لن يُتخذ أي قرار يتعلق بمستقبل ليبيا بعيداً عن الليبيين أو يُفرض عليهم. وأشار في الوقت نفسه إلى أن الحلول الوطنية لا تُبنى إلا بالتنازل والشجاعة.
يعتبر هذا التصريح الأول للدبيبة حول المبادرات الرامية لحل الأزمة، ومن بينها المبادرة التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، والتي تتداولها الأوساط السياسية. ووفقاً لما تم تسريبه، فإن هذه المبادرة تقضي بإسناد رئاسة مجلس رئاسي جديد إلى صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني، مع استمرار الدبيبة كرئيس لحكومة موحدة يجري العمل على تشكيلها.
كما رحبت القيادة العامة للجيش الوطني بالمبادرة، ووصفتها بأنها واقعية ومختلفة عن سابقاتها، إلا أنها قوبلت بتحفظات من مكونات سياسية وقبلية، خاصة من مدينة مصراتة، التي أبلغت قيادات عسكرية وأعيان ومؤسسات مجتمع مدني بولس برفضها لأي ترتيبات قد تؤدي إلى عسكرة الدولة.
خلال اجتماع حكومته في مدينة زليتن، قطع الدبيبة تعهدات بعرض المبادرات والأفكار المطروحة على الليبيين في خطاب مرتقب، مؤكداً أن حكومته ستجري نقاشاً وطنياً يشارك فيه ممثلو البلديات والأحزاب والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني. وأوضح أنها لن تمضي إلا فيما يحظى بقبول الليبيين، رافضاً فرض أي قرار يتعلق بمستقبل بلادهم خارج إرادتهم.
على الرغم من تأكيده رفض فرض أي تسوية من الخارج، تحدث الدبيبة عن تنازلات شجاعة، قائلاً إن التنازل رفعة عندما يكون في سبيل الوطن، والشجاعة مطلوبة عندما تكون في اتخاذ القرار الصحيح. وقد فسر المراقبون هذا التصريح كاستعداد للتعاطي مع المبادرات المطروحة إذا حظيت بتوافق داخلي.
في سياق متصل، أكد بولس قبل زيارتيه الأخيرتين إلى ليبيا ومصر أن الدبيبة يمثل شريكاً أساسياً في أي تسوية سياسية، مشدداً على أن الهدف هو تسهيل التوصل إلى صيغة توافقية تنهي الانقسام.
أجريت جولة لبولس شملت القاهرة ومصراتة وطرابلس، حيث التقى خلالها مسؤولين ليبيين وبحث معهم تطورات الأزمة وسبل دفع العملية السياسية. وفي خطوة لافتة، أعلن بولس إسناد مهمة إضافية إلى القائم بالأعمال الأميركي لدى ليبيا، جيريمي بيرندت، بتعيينه كبيراً لمستشاري السياسات الخاصة بليبيا، مما أثار تساؤلات حول دلالاتها.
اكتفى بولس في تدوينة عبر منصة إكس بالتأكيد على أنه سيواصل تعزيز الشراكة الثنائية مع ليبيا ودعم الجهود الليبية الرامية إلى تحقيق السلام والوحدة والاستقرار والازدهار. ويشغل بيرندت منصب القائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا منذ أكتوبر، بعد أن تولى سابقاً ملفات ليبيا وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي ووزارة الخارجية.
بينما تعيش ليبيا حالياً على وقع انقسام بين حكومتين، إحداهما الوحدة في غرب البلاد برئاسة الدبيبة، والأخرى مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، التي تسيطر على شرق البلاد وأجزاء من الجنوب، وتحظى بتأييد الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.







