استقلالية بنك اليابان في السياسة النقدية محور خطة الحكومة الاقتصادية

تتجه الحكومة اليابانية في خطتها الاقتصادية الجديدة نحو تعزيز استقلالية بنك اليابان في القرارات المتعلقة بأدوات السياسة النقدية. وأكدت الوثيقة النهائية التي اطلعت عليها وسائل الإعلام أن هذه القرارات يجب أن تُترك للبنك المركزي، مع الإشارة إلى ضرورة حماية استقلاليته وفقاً للقانون. ويُعتبر هذا التعديل جزءاً من تعديلات عدة أدخلتها حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على مسودة سابقة. الأمر الذي أدى إلى ردود فعل في الأسواق مما زاد من الضغط على الين والسندات، حيث أشار المستثمرون إلى أن الحكومة قد تضغط على البنك لتأجيل رفع أسعار الفائدة.
وشددت الوثيقة على أهمية إدارة السياسة النقدية بشكل سليم لتحقيق استقرار الأسعار، حيث جاء فيها أن "تحقيق اقتصاد قوي يتطلب إدارة فعالة للسياسة النقدية". كما نصت النسخة السابقة على ضرورة مواءمة البنك لقراراته مع السياسة الاقتصادية للحكومة، لكنها لم تُشر إلى استقلالية البنك المركزي في هذا المجال. وأكدت الحكومة اليابانية عزمها اتخاذ قرار بشأن خفض ضريبة الاستهلاك البالغة 8 في المائة على المواد الغذائية بحلول أوائل أغسطس.
وأوضحت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما في حديثها أمام البرلمان أنه لا تغيير في موقف الحكومة بشأن السياسة النقدية، مشيرة إلى أن هذه القرارات تقع ضمن اختصاص بنك اليابان. وأكدت كاتاياما على أهمية الحفاظ على ثقة السوق في موارد الحكومة المالية من خلال التزامها بخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي. ويضمن القانون الياباني استقلالية البنك المركزي مع ضرورة التنسيق مع السياسة الاقتصادية للحكومة، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.
وفي سياق متصل، أكدت كاتاياما استعداد الحكومة للتدخل عند الحاجة في تحركات العملة، مشددة على أن الحكومة على أتم استعداد لاتخاذ إجراءات حاسمة إذا استدعت الظروف. ويعاني الين حالياً من انخفاض حاد، حيث سجل نحو 162.4 ين للدولار، مما يشير إلى تحديات اقتصادية أمام الحكومة. وأوضح كبير الاقتصاديين في شركة آر إس إم الأميركية أن الين قد ينخفض إلى 170 يناً للدولار قبل أن تظهر نتائج خطة التحفيز الحكومية، مشيراً إلى أن انخفاض الين يعود إلى سياسات سابقة لضخ السيولة في الأسواق.
وأضاف أن انتعاش الين يعتمد جزئياً على نجاح حكومة تاكايتشي في تحقيق أهدافها الاقتصادية وزيادة الإيرادات الضريبية. ومع ذلك، يُعتبر ضعف العملة أداة لتحقيق هذه الأهداف. وأوضح بروسويلاس أن صناع السياسات يسعون لدعم النمو الخارجي عبر التجارة، مشيراً إلى تدخل الحكومة بشكل غير مسبوق في الأسواق خلال الأشهر الماضية. ومع ذلك، فإن التأثيرات لم تستمر، مما يتطلب مزيداً من الحذر من قبل الحكومة والبنك المركزي.
وأشار بروسويلاس إلى أن رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان لن يكون كافياً لوقف تراجع الين، خاصة مع تباطؤ الاقتصاد الصيني. وأكد على ضرورة أن يأخذ البنك بعين الاعتبار القيود الحالية عند تحديد توقيت أي زيادات مستقبلية في أسعار الفائدة. وهذا يتطلب توخي الحذر لتجنب تفاقم عمليات بيع الين في الأسواق.
كما أبرز بروسويلاس أهمية قطاع الذكاء الاصطناعي كأحد مجالات النمو المستهدفة من قبل الحكومة، موضحاً أن اليابان ستستفيد من استثمارات ضخمة في البنية التحتية على مستوى العالم خلال السنوات القادمة. وأشار إلى أن اليابان لن تكون رائدة في الذكاء الاصطناعي بمفردها، بل ستلعب دوراً مهماً في دعم شركات كبرى في هذا القطاع.







