تصعيد إثيوبي جديد يفاقم التوترات حول سد النهضة

وجهت إثيوبيا اتهامات جديدة لمصر تتعلق بموقفها من تشغيل سد النهضة وملئه، وسط قلق مصري من تأثير ذلك على حصتها المائية المقدرة بنحو 55.5 مليار متر مكعب.
وأكد خبراء أن هذه الاتهامات تأتي في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة لإحياء المفاوضات المتوقفة بين البلدين منذ عام 2024، مشيرين إلى أن هذه الخطوة تعكس محاولات إثيوبية لتحسين صورتها الدولية وإشغال الرأي العام المحلي بوجود خطر خارجي. وأوضحوا أن الأزمة قد تتفاقم دون التأثير على الضغوط الأميركية لإعادة المفاوضات الفنية.
وكثفت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية من نشر انتقادات لمصر بسبب موقفها الرافض لاستمرار تشغيل سد النهضة، والذي يعد مساراً حيوياً لحياة المصريين، دون تنسيق مسبق. ونقلت الوكالة عن عضو مجلس النواب الإثيوبي، محمد العروسي، قوله إن الاتهامات المصرية تتجاهل الحقائق التاريخية والمبادئ القانونية، معبراً عن أن هذه الاتهامات تعكس رغبة في الهيمنة على نهر النيل.
كما نقلت الوكالة مقال رأي لمحامٍ يدعى آل مريم، اعتبر فيه أن مصر تستخدم مصطلح الأحادية لتشويه صورة إثيوبيا. وشدد على أن تكرار هذه الرواية لا يعكس واقعاً قانونياً، مما يثير تساؤلات حول مهنية هذا الطرح.
وحاولت وسائل الإعلام في الشرق الأوسط الحصول على رد رسمي من الجهات المصرية، لكن لم يتسن لها ذلك. وكانت القاهرة قد أعلنت توقف مسار التفاوض مع أديس أبابا في عام 2024، بسبب ما وصفته بعدم وجود الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي.
وعقب افتتاح الحكومة الإثيوبية مشروع سد النهضة في سبتمبر الماضي، أصدرت القاهرة بياناً إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه أنها لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل. وعبر نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، عن ضرورة التعاون المشترك وإدارة الموارد المائية بشكل جماعي، وليس بطريقة أحادية.
وأكد خبير الشؤون الأفريقية، حسين البحيري، أن الاتهامات الإثيوبية ليست جديدة، وإنما تأتي كجزء من حملة دعائية تهدف إلى تبرير السياسات الإثيوبية. وأوضح أن هذه الحملة قد تكون محاولة لخلق شعور بالخطر الخارجي، للتغطية على الأزمات الداخلية في إثيوبيا.
تأتي هذه التطورات بعد شهر من حديث رئاسي مصري-أميركي حول سد النهضة، حيث أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أهمية قضية نهر النيل كمسألة تتعلق بالأمن القومي المصري. وعبّر الرئيس الأميركي عن تفهمه لمخاوف القاهرة، مشيراً إلى ضرورة تسوية هذه القضية بشكل عادل.
شهدت الفترة الأخيرة حراكاً أميركياً ملحوظاً بعد توقف المفاوضات، حيث تم إجراء اتصالات بين وزير الخارجية المصري وكبير مستشاري الرئيس الأميركي، حول النزاع القائم. كما تم الإعلان عن اجتماعات مثمرة مع وفد إثيوبي، مما يعكس اهتمام واشنطن بالملف المائي في المنطقة.
في السياق ذاته، يبدو أن الحملة الإثيوبية ضد مصر تهدف إلى مواجهة التحركات الأميركية لإعادة المفاوضات، مما يزيد من التوتر بين البلدين. وخلص الخبراء إلى أن هذه الاتهامات قد تؤدي إلى تصعيد إضافي في الأوضاع السياسية بين مصر وإثيوبيا.







