تزايد الأمراض الحيوانية.. تهديدات جديدة تتطلب يقظة عالمية

أصبحت الأمراض الحيوانية المنشأ تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الأمن الصحي العالمي، حيث كشفت منظمة الصحة العالمية أن نحو 75% من الأمراض المعدية المستجدة لدى الإنسان مصدرها الحيوانات. بينما تشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن 6 من كل 10 أمراض معدية معروفة تصيب البشر تنتمي إلى هذه الفئة. هذه الأمراض تتسبب في نحو مليار إصابة وملايين الوفيات سنويًا، كما شهدت العقود الأخيرة ظهور 30 مسببًا مرضيًا جديدًا انتقل من الحيوانات إلى الإنسان.
وأضاف الدكتور عبد الله سامي، مدير وحدة الصحة الواحدة بمركز أبحاث كلية الطب بجامعة عين شمس، أن هذه الأمراض تتميز بقدرتها على الانتقال السريع من الحيوان إلى الإنسان، مما يزيد من المخاوف العالمية. وأوضح أن فيروس غرب النيل يعد من أبرز الأمثلة على ذلك، حيث تفشى في الولايات المتحدة عام 1999 بعد انتقاله من الشرق الأوسط عبر طيور مهاجرة، مما أدى إلى انتشار المرض في معظم الولايات الأمريكية.
وأكد أن الأمراض الحيوانية المنشأ تشمل العديد من الأمراض الشهيرة مثل داء الكلب، والإنفلونزا الطيرية، وإيبولا، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية. كما أشار إلى أن المخاوف تتزايد بسبب العوامل المرتبطة بالتغير المناخي، وزيادة السفر، والتوسع العمراني، مما يسهل انتقال هذه الأمراض إلى مناطق جديدة لم تعرفها من قبل.
وشدد على أن المنطقة العربية تتمتع بخصوصية في هذا السياق، حيث تنتشر تربية الماشية والإبل. ومن بين الأمراض الشائعة في المنطقة متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، والحمى النزفية القرم-الكونغو. كما أشار إلى تجربة سوريا مع داء الليشمانيات الجلدي، الذي تضاعفت إصاباته نتيجة للظروف الناتجة عن الحرب.
وأوضح أن تغير المناخ يزيد من خطر انتشار الأمراض، حيث أن الاحتكاك المتزايد بين الإنسان والحياة البرية يسهل انتقال الميكروبات. كما أن مقاومة المضادات الحيوية تعتبر من أكبر التحديات الصحية، حيث أن ما بين 40% و60% من المضادات الحيوية تستخدم في تربية الحيوانات، مما يسهم في ظهور سلالات بكتيرية مقاومة.
وفي سياق مكافحة هذه الأمراض، أكد أن تطعيم الحيوانات يعد خط الدفاع الأول ضد العديد من الأمراض. كما أشار إلى أهمية التطعيمات للفئات المعرضة للخطر، مع استمرار الأبحاث لتطوير لقاحات فعالة ضد الأمراض المستجدة.
واختتم الدكتور عبد الله سامي بالتحذير من أن السيناريو الأكثر تهديدًا لا يتمثل فقط في ظهور فيروس جديد، بل في اجتماع عدة عوامل معًا، مثل مرض تنفسي شديد العدوى، وتصاعد مقاومة المضادات الحيوية، وضعف أنظمة الترصد المبكر. وأكد على ضرورة اليقظة العالمية لمواجهة هذه التحديات.







