إعادة تدوير البطاريات في غزة.. تحديات الابتكار أمام الأزمة

غزة- وسط تحديات مستمرة، يواصل الشاب الفلسطيني فراس بطين جهوده لإعادة تدوير البطاريات في ورشته الصغيرة ببلدة القرارة، حيث يقضي ساعات طويلة في تفكيك مكونات البطاريات القديمة بحثا عن أجزاء قابلة للاستخدام. وأشار بطين، الذي يبلغ من العمر 28 عاما، إلى أنه يعمل برفقة عدد من الفنيين لفحص الألواح المعدنية وتنظيفها ولحم الوصلات وإضافة الحمض، بهدف إنتاج بطاريات تلبي احتياجات السكان في ظل أزمة الطاقة المستمرة.
وأضاف بطين أن عمله لا ينتهي عند حدود الورشة، بل يمتد إلى البحث عن أساليب جديدة لتطوير تجربته، مستخدما تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومقاطع الفيديو المتخصصة عبر الإنترنت. وأوضح أن البطاريات التي يعيد تصنيعها وصلت إلى كفاءة تقارب 80% مقارنة بالبطاريات المستوردة، مما يعكس تقدماً ملحوظاً في مجاله.
وأفاد بطين بأن ورشته ليست الوحيدة في غزة، بل هناك العديد من المبادرات المشابهة التي تتوزع في مختلف المناطق، مما يدل على سعي السكان المحليين للتكيف مع الظروف الصعبة. وبين أن فكرة تصنيع البطاريات بدأت لديه بسبب الحاجة الشخصية، إذ دفعه انقطاع الكهرباء لفترات طويلة للبحث عن مصدر طاقة يشغل شبكة الإنترنت الخاصة به.
وأوضح أنه استعان بعدد من العاملين السابقين في مصنع بطاريات تعرض للقصف، لتجميع بطاريتين باستخدام مكونات مستخرجة من بطاريات تالفة. ورغم بساطة التجربة، إلا أنها فتحت أمامه باباً جديداً، حيث بدأ يجمع البطاريات التالفة ويعيد تجميعها في صناديق أصغر تناسب احتياجات المنازل.
واستمر بطين في تطوير مهاراته بنفسه، بدءا من صهر الرصاص وصناعة الجسور المعدنية، وصولا إلى تجميع الخلايا وقياس أدائها. وأكد أن التعلم لم يكن سهلاً، إذ يتطلب الأمر دقة عالية لأن أي خطأ في عملية التجميع قد يعني تلف البطارية بالكامل. ومع ندرة المواد الخام وارتفاع أسعارها، يواجه بطين تحديات يومية في عمله.
وبين بطين أن الطلب على البطاريات يفوق قدراتهم الإنتاجية في ظل استمرار أزمة الكهرباء، مؤكداً أن الورشة لا تشبه المصانع المعتادة، بل تعتمد على عمليات يدوية بسيطة. وأشار إلى أن الإنتاج لا يقتصر على الاستخدام المنزلي، بل يمتد لتوفير بطاريات لمنظومات الطاقة الشمسية وللسيارات.
وفي إطار سعيه نحو تحسين الإنتاجية، وجد بطين نفسه يعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي ومقاطع الفيديو عبر الإنترنت. ويقوم بتوثيق مراحل العمل بالصور وقياس أداء البطاريات، ثم يعرض النتائج على التطبيقات الذكية للبحث عن حلول وتحسينات.
وأوضح أن عملية تصنيع البطاريات تواجه تحديات يومية، حيث تبدأ بفرز البطاريات التالفة واختيار الألواح الصالحة للاستخدام. ويشير إلى أن العازل الداخلي، الذي يفصل بين الألواح، يعد من أكثر المواد ندرة، مما يؤثر على جودة المنتج النهائي.
وأشار بطين إلى أن الورشة تستطيع نظرياً إنتاج ثلاث بطاريات يومياً، لكن فترة الشحن الطويلة تقلص الإنتاج الفعلي إلى بضع بطاريات أسبوعياً. ومع ذلك، يتلقى بطين طلبات يومية من أصحاب المنازل والورش، مما يعكس الطلب المتزايد على البطاريات في ظل الظروف الحالية.
ودعا بطين إلى دعم هذه المشاريع المحلية لمساعدتها في تجاوز التحديات، مؤكداً أن الابتكار والإبداع هما السبيل لتطوير الحلول في ظل الأزمات المتعددة التي يواجهها السكان.







