استيطان جبل عيبال يغير ملامح نابلس ويشكل تهديدا مباشرا

تتزايد المخاوف الفلسطينية من تداعيات الاستيطان الإسرائيلي في جبل عيبال، الذي يعد جزءا استراتيجيا من مدينة نابلس، حيث تم تشييد بؤرة استيطانية جديدة تعرف بـ "هار عيبال". وتعتبر هذه البؤرة أحدث حلقة في سلسلة الاستيطان التي تهدد الوجود الفلسطيني في المنطقة.
وكشف الخبراء أن جبل عيبال شهد نشاطا استيطانيا مكثفا في الفترة الأخيرة، حيث تم جلب بيوت متنقلة تتمتع بتجهيزات كهربائية، ورفع العلم الإسرائيلي فوقها، مما يزيد من قلق السكان المحليين. وأوضح يوسي داغان، رئيس مجلس مستوطنات الضفة الغربية، في تصريحات له، أن هذه الخطوة تمثل توطينا للمستوطنين في الجبل.
وأشار الخبير بشؤون الاستيطان محمود الصيفي إلى أن بؤرة عيبال هي واحدة من 22 مستوطنة تم اعتمادها من قبل الحكومة الإسرائيلية في وقت سابق، مؤكدا أن المخاطر تتزايد مع اقتراب الموقع الاستيطاني من منازل الفلسطينيين، مما قد يؤدي إلى تحويلها إلى مستوطنة كبيرة في المستقبل.
وأبرز الصيفي أهمية الموقع الاستيطاني، حيث يطل على مدينة نابلس ويشرف على القرى المحيطة بها، مما يعزز من قدرة المستوطنين على إحكام السيطرة على المنطقة. وأكد أن هذا التحرك يهدف إلى تعزيز وجود المستوطنات الأخرى المحيطة بحصار نابلس.
إضافة إلى ذلك، أكد أن الاحتلال يستخدم ذرائع دينية لاستغلال الموقع، بما في ذلك الزعم بوجود "مذبح النبي يوشع بن نون" في المنطقة. ويأتي هذا الادعاء في إطار محاولات استغلال الجانب الديني لتعزيز شرعية الاستيطان.
وتجدر الإشارة إلى أن جبل عيبال هو واحد من أعلى الجبال المحيطة بنابلس، وقد شهد منذ عام 1967 سيطرة الاحتلال الذي أقام معسكرا له ومنع وصول السكان المحليين إليه. ورغم ذلك، تواصل السلطات الإسرائيلية خططها لزيادة الاستيطان في المنطقة، مما يزيد من مخاوف الفلسطينيين.
وحذر ضرار طوقان، مدير العلاقات والإعلام في بلدية نابلس، من أن الاستيطان في جبل عيبال يعد تحديا واضحا على حقوق الفلسطينيين، مشددا على أن الاحتلال يسعى لقهر الشعب الفلسطيني، الذي يستمر في مقاومته. وأكد أن البؤرة الاستيطانية ستؤثر بشكل مباشر على نابلس وسكانها، بالإضافة إلى تأثيرها على الأراضي الزراعية والتنقل بين القرى المجاورة.
وتشير الإحصائيات إلى أن الاحتلال قام خلال السنوات القليلة الماضية بإنشاء العديد من البؤر الاستيطانية، مما يهدد بتغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في شمال الضفة الغربية. وبالتالي، يتطلب الأمر توحيد الجهود الفلسطينية لمواجهة هذه المخططات الاستيطانية.







