تهديدات الإغلاق في باب المندب وتأثيرها على التجارة العالمية

تتزايد المخاوف بشأن مستقبل التجارة العالمية في ظل التوترات المستمرة حول مضيق باب المندب، حيث تسلط الأضواء على إمكانية إغلاق هذا الممر الحيوي من قبل الحوثيين كوسيلة ضغط سياسية وعسكرية. وأعلن خبراء أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي.
وأكدت وزارة الدفاع اليمنية اليوم على استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، في وقت اتهمت فيه جماعة الحوثي السعودية بشن غارات على المطار. وشدد الحوثيون على أنهم سيردون على هذه الهجمات.
في سياق متصل، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن عزم بلاده إعادة فرض حصار بحري على إيران بعد انهيار الهدنة بين الطرفين. وأوضح أن واشنطن ستتخذ خطوات لمنع استخدام السفن الإيرانية لمضيق هرمز، مما قد يضاعف من المخاطر المتعلقة بباب المندب.
تاريخيا، سبق لإيران والحوثيين أن هددوا بإغلاق باب المندب، مما يعكس أهمية هذا المضيق كأحد المفاتيح الاقتصادية الاستراتيجية في العالم. وبينما يبلغ عرض المضيق في أضيق نقطة نحو 30 كيلومترا، فإنه يمثل حلقة وصل حيوية بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويعبره يوميا كميات ضخمة من النفط.
يُعتبر مضيق باب المندب نقطة عبور رئيسية لنحو 12% إلى 15% من التجارة العالمية، مما يجعله مؤثرا بشكل مباشر على اقتصادات الدول المتقدمة والناشئة. وتقدر حركة السفن عبر المضيق بنحو 21 ألف سفينة سنويا، بقيمة شحنات تصل إلى 700 مليار دولار.
أي تعطيل في هذا المسار، خاصة في ظل التهديدات الموجهة ضد مضيق هرمز، من شأنه أن يؤدي إلى أزمة نقل عالمية قد تضاعف زمن الرحلات بين آسيا وأوروبا وتزيد التكاليف بشكل ملحوظ. على سبيل المثال، قد ترتفع تكلفة الرحلة لسفينة حاويات من مليون دولار إلى نحو 1.7 مليون دولار.
يرى خبير أسواق النفط والطاقة عامر الشوبكي أن الحوثيين رغم عدم قدرتهم على فرض إغلاق كامل للمضيق، إلا أنهم أثبتوا قدرتهم على جعله غير آمن تجاريا، مما يعد تقريبا بمثابة إغلاق فعلي. فقد نفذ الحوثيون أكثر من 100 هجوم على السفن، مما أدى إلى انخفاض تدفقات النفط عبر المضيق بشكل كبير.
وقد انعكس هذا الوضع سلبا على إيرادات قناة السويس، حيث تراجعت من 10.2 مليارات دولار في العام الماضي إلى حوالي 4 مليارات. كما انخفض عدد السفن العابرة للقناة بشكل كبير، مما زاد من الضغوط الاقتصادية على مصر.
تتزايد المخاوف من أن اجتماع التهديدات في مضيق هرمز وباب المندب قد يؤدي إلى تصعيد أكبر في الصراع، حيث يمكن أن تتأثر مصالح العديد من الدول، بما في ذلك السعودية ومصر وأوروبا.
في هذا السياق، يشير الشوبكي إلى أن الصين ستكون من بين الأكثر تضررا جراء أي إغلاق للمضيق، حيث تعتمد على الطاقة الخليجية. كما أن المسار البديل الذي تستخدمه السعودية لضمان صادراتها النفطية قد يتعرض للخطر.
تتزايد الضغوط على سلاسل الإمداد الدولية، حيث يؤدي إغلاق المضيق إلى زيادة زمن وصول البضائع من آسيا إلى أوروبا بمعدل يتراوح بين 15 إلى 20 يوما. وهذا الأمر يعكس تأثير الإغلاق على الاقتصاد العالمي.
في النهاية، يشدد الخبراء على أن مضيق باب المندب ليس مجرد نقطة جغرافية، بل هو شريان حيوي للتجارة العالمية، وأي تهديد لإغلاقه قد يتسبب في صدمات اقتصادية شاملة.







