جسور نيوز: منصة مشبوهة تخدم أجندات الاحتلال وتضليل الحقائق

كشف تحقيق استقصائي جديد عن منصة "جسور نيوز"، موضحا أنها ليست مجرد وسيلة إعلامية مستقلة كما تدعي، بل واجهة متقدمة تعمل لصالح حملات استخباراتية تنظمها جهات إسرائيلية وأمريكية. وبين التحقيق أن المنصة تهدف لاختراق الوعي العربي وتزييف الحقائق عبر استخدام شخصيات عربية لترويج أجندات تخدم الرواية الإسرائيلية وتلمع مليشيات متعاونة مع الاحتلال في غزة.
وأضاف التحقيق أن هذه الأجندة تجلت بوضوح خلال أزمة المجاعة التي ضربت قطاع غزة، حيث طلب أحد المحررين في المنصة من ناشط محلي توفير مقاطع مرئية تظهر أسواقا عامرة بالخضار والفاكهة. وأشار إلى أن الهدف كان واضحا: جمع مواد إعلامية مضللة لتفنيد التقارير عن المجاعة وتبرئة جيش الاحتلال من مسؤوليته عن تجويع السكان.
وأكد التحقيق أن دور المنصة لم يقتصر على تزييف الحقائق الإنسانية، بل امتد ليشمل أنشطة سياسية وعسكرية مشبوهة، مشيرا إلى أن الطواقم التابعة لها حصلت على حرية حركة في مناطق غزة التي يسيطر عليها الاحتلال، حيث عمدت إلى تسليط الضوء على جماعات مسلحة معارضة للمقاومة.
وأظهر التقرير أن المنصة عملت على تلميع صورة قادة هذه المليشيات، بينما تجاهلت بشكل كامل ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون. وكشف التقرير عن تسريبات تتعلق بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، مما كشف عن المهندسين الحقيقيين لهذه العمليات، حيث تضمنت الوثائق اجتماعات بين مسؤولين استخباراتيين إسرائيليين وشخصية أمريكية تدعى جوزيف براود.
وبين التحقيق أن هذه الأطراف عقدت لقاءات مغلقة في قبرص مع صحفيين ومؤثرين عرب، بهدف إنتاج محتوى يدحض النظريات المناهضة للرواية الإسرائيلية ويثني على سياسات أنظمة إقليمية. وأكد التقرير أن المنصة تمثل ذراعا تنفيذيا يتلقى تمويلا مشبوها، حيث تقف في واجهة هذا المشروع شخصيات مثل رئيسة التحرير هديل عويس.
وتسعى المنصة لتحقيق انتشار ميداني عبر استغلال حاجة الصحفيين المحليين، حيث تدفع لهم أجورا تتراوح بين 100 و400 دولار للتقرير، دون الكشف عن ارتباطاتها الاستخباراتية. وشدد التحقيق على أن هذا التضليل المستمر يضع الصحفيين في خطر محدق، محولا إياهم دون علمهم إلى أدوات في ماكينة دعاية إسرائيلية.
وعلق الصحفي أمين المغربي، أحد معدي التحقيق، على ذلك بالقول إن جسور نيوز لديها خط مباشر مع المخابرات الإسرائيلية، مشيرا إلى الأدلة التي أظهرها التحقيق. كما أضاف أنه في العام الماضي تم ذكر المنصة عدة مرات، حيث تم الربط بين رئيس المنظمة الأم التي تتبع إليها المنصة والمخابرات الإسرائيلية.
ولم يكن هذا التحقيق الأول الذي يثير الشكوك حول عمل المنصة، حيث أشار الباحث أيمن التميمي إلى أن المنصة لم تخف علاقاتها حقا، معتبرا أن تغطيتها للمليشيات تمثل عملا ترويجيا واضحا. وتوافق هذا الطرح مع تعليقات ناشطين آخرين، حيث أكد ناشط من غزة أن ما كشفه التقرير لم يكن مستغربا بالنظر لما تبثه المنصة يوميا.
واختتم التحقيق بالإشارة إلى أن جسور نيوز سبق لها أن مارست تزويرا صريحا، حيث استغلت مشاهد من تشييع أحد القادة الميدانيين للمقاومة، وحولتها إلى رسالة سياسية زاعمة أنها استجابة لدعوات للتظاهر ضد المقاومة، رغم أن ذلك لم يحدث. وفي الساعات الماضية، نشرت المنصة مقطعا يزعم اعتقال أحد قيادات كتائب القسام في قطاع غزة، مما يعكس استمرارية دورها المضلل.







