بورصة كوريا الجنوبية تدخل مرحلة جديدة بعد تراجع حاد في مؤشر كوسبي

دخلت بورصة كوريا الجنوبية مرحلة جديدة بعدما شهد مؤشر كوسبي تراجعا حادا حدا به إلى سوق هابطة. جاء هذا التراجع بعد أن فقد المؤشر ربع قيمته منذ بلوغه قمته التاريخية في يونيو. رغم ذلك، لا يزال المؤشر مرتفعا بنسبة 60 في المائة منذ بداية العام. هذا التحول السريع يعكس هشاشة الصعود الذي قادته أسهم التكنولوجيا والتمويل بالهامش، مما أثار مخاوف المستثمرين من اتساع الفجوة بين تقييمات السوق والأداء الاقتصادي الحقيقي.
أعلن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ العام الماضي عن هدف طموح لوصول مؤشر كوسبي إلى 5000 نقطة. لكن الموجة الكبيرة التي شهدتها الأسهم، وخاصة أسهم الذكاء الاصطناعي، دفعت المؤشر لتجاوز 8000 نقطة، قبل أن يصل إلى ذروته عند 9114 نقطة في أواخر يونيو. وفي الوقت الحالي، يبدو أن هذا الصعود السريع قد انقلب إلى تراجع حاد، مما جعل السوق عرضة لتقلبات حادة.
أكد كثير من المحللين أن السوق تظل تحت ضغط شديد، حيث أشار كبير الاستراتيجيين في شركة إندوسويز، فرانسيس تان، إلى أن الوضع الحالي بمثابة جرس إنذار للمستثمرين. وشدد على أن من يخشون السوق قد يجدونها فرصة للشراء، بينما يجب على من لديهم انكشاف كبير أن يكونوا حذرين، حيث أن الاستثمار في قطاع التكنولوجيا قد يكون شديد التقلب.
تداول مؤشر كوسبي يوم الثلاثاء دون مستوى 7000 نقطة، منخفضا بنحو 25 في المائة عن أعلى مستوى له. ومع ذلك، يبقى المؤشر متفوقا بشكل كبير على مؤشر إم إس سي آي العالمي للأسهم، الذي حقق مكاسب بنحو 10 في المائة فقط.
شاركت آراء بعض المستثمرين حول هذه التقلبات، حيث أشار لي سيونغ هو، طالب جامعي، إلى أن ارتفاع الأسهم جاء مع تراجع مماثل. وقال إنه اقترض مبالغ كبيرة واستطاع تحقيق مكاسب كبيرة، لكن أغلبها تبخر مع تراجع السوق. وأوضح أن معظم المستثمرين لا يدركون المخاطر المرتبطة بالاستثمار باستخدام الرافعة المالية.
في سياق آخر، شهد سهم إس كيه هاينكس، أحد الأسهم المدفوعة بالتمويل بالهامش، تقلبات غير مسبوقة. حيث تضاعف سعر السهم ثلاث مرات بفضل تدفقات ضخمة من الأموال، لكنه شهد تقلبات حادة في تعاملاته. وأدى ذلك إلى انخفاض مؤشر كوسبي بمعدل 8 في المائة، مما يعكس التأثير الكبير للأسهم الكبرى على أداء السوق ككل.
علاوة على ذلك، سحب المستثمرون الأجانب نحو 110 مليارات دولار من سوق الأسهم الكورية الجنوبية منذ بداية العام. يعود هذا السحب إلى إعادة موازنة محافظهم الاستثمارية، بينما تحمل المستثمرون المحليون العبء الأكبر من عمليات الشراء. وقد أشار كبير استراتيجيي الأسهم في شركة سي إل إس آي، ألكسندر ريدمان، إلى أن السوق الكورية تمثل أكبر مركز استثماري زائد في محافظهم، مما يعكس الاعتماد الكبير على التمويل بالهامش.
وعلى الرغم من هذه التحديات، لا تزال توقعات الأرباح لشركتي سامسونغ وإس كيه هاينكس قوية. ومع ذلك، يفضل بعض المستثمرين المخضرمين الابتعاد عن السوق في الوقت الحالي، حيث يعبرون عن قلقهم من استمرار ارتفاع الأسعار.







