العقبة كنقطة انطلاق نحو فهم أعمق للسردية الأردنية

عقدت في محافظة العقبة ندوة حوارية تحت عنوان "الأردن.. الأرض والإنسان.. العقبة ثغر الأردن الباسم" ضمن برنامج "حوارات" الذي يهدف إلى تعزيز السردية الأردنية. وقد جاءت هذه الفعالية استجابة لتوجيهات ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.
وشارك في الندوة التي استضافها مسرح الشهيد معاذ الكساسبة عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم وزير الثقافة مصطفى الرواشدة والنائب عبدالباسط الكباريتي والباحث في التراث العقباوي محمد المغربي، فيما أدارت الحوار المحامية نداء الشويخ.
وأوضح الرواشدة في كلمته أن مشروع السردية الأردنية يمثل خطوة وطنية تهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية، مشيرا إلى ضرورة تقديم قراءة علمية وموضوعية للتاريخ الأردني، بما يساهم في ترسيخ قيم الانتماء والمواطنة. كما أكد على أهمية إبراز الإنجازات التي حققتها الدولة الأردنية تحت قيادة الهاشميين.
وأضاف الرواشدة أن العقبة كانت محوراً رئيسياً في مسار الثورة العربية الكبرى، حيث لعبت دوراً كبيراً في نقل الثورة من الدفاع إلى الهجوم، مما أسهم في جعلها قاعدة عسكرية استراتيجية. وأشار إلى أن ساحة الثورة العربية الكبرى التي تم إنشاؤها في قلب المدينة تعكس هذا الإرث التاريخي.
وشدد على أن مشروع السردية الأردنية يسعى إلى ربط الأحداث التاريخية بالجغرافيا، ويهدف إلى استكشاف التحولات الإنسانية التي شهدتها هذه الأرض، وتأثير تلك الأحداث في حياة أهلها وتاريخهم.
من جانبه، أشار الكباريتي إلى أن السردية الأردنية تعتمد على إرث حضاري عميق يعكس تاريخ الدولة الأردنية عبر العصور. وأوضح أن موقع الأردن الاستراتيجي جعله ملتقى للعديد من الحضارات والديانات، مما ساهم في تشكيل هويته الوطنية.
وتحدث الكباريتي عن المحطات التاريخية البارزة التي مرت بها الأرض الأردنية، بدءاً من الحضارات القديمة وصولاً إلى تأسيس الدولة الأردنية الحديثة، مشدداً على دور القيادة الهاشمية ووعي الأردنيين في بناء الدولة وتعزيز مكانتها. واعتبر أن العقبة اليوم تمثل بوابة الأردن الاقتصادية ومحوراً رئيسياً للتنمية والاستثمار.
كما تناول الباحث نايف النجادات بدايات مدينة العقبة التاريخية، موضحاً دورها كمركز تجاري وحضاري مهم، نظراً لموقعها الاستراتيجي على البحر الأحمر. وأكد أن تاريخ العقبة يشكل جزءاً أساسياً من السردية الأردنية.
واستعرض النجادات أهمية منطقة القويرة، مبيناً أنها من أقدم المناطق التي أسهمت في حركة التجارة والاستقرار البشري. ودعا إلى أهمية تسليط الضوء على هذه المواقع التاريخية وتوثيقها لتعزيز السياحة الثقافية في الأردن.
أما المغربي فقد تحدث عن الموروث الاجتماعي والثقافي لأهالي العقبة، مستعرضاً العادات والتقاليد الأصيلة المرتبطة بالمدينة. وذكر أن موسم الصيد في البحر الأحمر يعكس عمق ارتباط الإنسان العقباوي بالبحر ومرونته في مواجهة تحدياته.
وأكد المغربي على أهمية الحفاظ على العادات والتقاليد كجزء من السردية الوطنية، مشيراً إلى دورها في تعزيز الهوية الثقافية للأجيال القادمة. وقد شهدت الندوة حواراً تفاعلياً، حيث طرح المشاركون أسئلة حول أهمية توثيق التاريخ الوطني وتعزيز الوعي بالسردية الأردنية.







