تدمير مستقبل الطلبة الفلسطينيين بين جدران السجون

مقاعد فارغة وكتب مغلقة تعكس واقع قاعة امتحانات الثانوية العامة في مخيم الفوار جنوب الخليل، حيث غاب الطالب صلاح العزة قسرا خلف قضبان الاحتلال. ترك صلاح وراءه أحلاما معلقة وأسئلة بلا إجابات، ليعكس غيابه معاناة مئات الطلبة الفلسطينيين المحرومين من حقهم في التعليم.
وأكدت الأرقام الرسمية الصادرة عن هيئة شؤون الأسرى ووزارة التربية والتعليم أن مأساة صلاح ليست حالة عابرة، بل تعكس واقعا مريرا. حيث يقبع نحو 350 طالبا في مختلف المراحل الدراسية داخل سجون الاحتلال، بينهم 74 طالبا من مرحلة الثانوية العامة الذين حرموا من دخول قاعات الامتحان ومواصلة مسيرتهم الأكاديمية.
وأوضح منتصر نصار في تقريره أن هذا الاستهداف يظهر كسياسة ممنهجة وثابتة، في حين شدد المتحدث باسم نادي الأسير الفلسطيني، أمجد النجار، على أن الاحتلال دأب على هذا النهج منذ عام 1967 حتى اليوم. وبين النجار أن الاحتلال يلاحق طلاب المدارس والجامعات بهدف القضاء على مستقبل الشعب الفلسطيني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الذي يكفل الحق في التعليم حتى تحت الاحتلال.
وتترك هذه الاعتقالات آثارا نفسية عميقة على الطلاب وأسرهم، حيث يوضح الأخصائي النفسي منيرة الشريحة أن الاعتقال المفاجئ لطالب في هذه المرحلة المصيرية يحدث صدمة حادة، تتحول إلى إحباط مرير عندما يتحرر الطالب مستقبلا ويجد أن أقرانه قد اجتازوا مراحلهم التعليمية بينما تعطلت حياته هو.
وتروي والدة صلاح حالتها مع كل صباح امتحان، حيث تصف نفسها بأنها تعيش في عالم آخر، تدعو لابنها وتطلب من الله أن يفرج كربه. وتابعت قائلة: "من يوم يبلش الامتحان من الساعة 9 لنهاية الموعد، وأنا بكون في عالم ثانٍ. أدعو لابني بأن يفرج الله كربه".
ومع استمرار الاعتقالات وبقاء مئات الطلاب خلف الأسوار، يبقى التساؤل معلقا حول مصير حقهم المسلوب في العودة إلى مقاعد الدراسة، بدلا من إقصائهم عنها بقوة السلاح.







