خيارات معقدة تواجه إعادة إعمار غزة وسط عراقيل إسرائيلية متزايدة

تواجه جهود إعادة إعمار قطاع غزة تحديات خطيرة نتيجة العراقيل التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية. إذ تتهم العديد من الأطراف الدولية والإقليمية إسرائيل بعرقلة الخطط المطروحة من خلال رفض الترتيبات الأمنية المقترحة وتأخير دخول القوات الدولية. كما تشدد على التمسك بشروط تجعل من تنفيذ أي خطة أمرا صعبا للغاية.
وكشفت الكاتبة ليزا روزوفسكي في تحليلها المنشور بصحيفة هآرتس الإسرائيلية أن "مجلس السلام" بات أمام ثلاث خيارات رئيسية لبدء عملية إعادة الإعمار. وأوضحت أن الحكومة الإسرائيلية تعرقل جميع هذه الخيارات.
وتتضمن المسارات الثلاثة المقترحة ما يلي:
- المسار الأول: إنشاء مخيمات للاجئين في رفح بدون موافقة حركة حماس، وذلك استنادا إلى المادة 17 من اتفاق سلام الرئيس الأمريكي السابق.
- المسار الثاني: الدخول في مفاوضات بانتظار موافقة حماس على خطة تدريجية لنزع السلاح.
- المسار الثالث: السماح للجنة تكنوقراطية بإدارة القطاع بناء على اتفاقات جزئية مع حماس، لكن دون ضمانات لنزع السلاح.
وحذرت روزوفسكي من أن تعثر هذه المسارات قد يؤدي إلى دخول سكان غزة شتاء رابعا في خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. ويعكس ذلك المآسي التي شهدها أهل غزة في السنوات الأخيرة.
وبينت الكاتبة أن العقبة الرئيسية أمام تنفيذ هذه الخطط هي الحكومة الإسرائيلية، حيث يجد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه عالقا بين إرضاء الإسرائيليين محليا وضغوط واشنطن دوليا.
وأشارت إلى أن نتنياهو يرفض، في ظل اقتراب الانتخابات، القبول بخطوات سابقة اعتبرها استسلاما لحماس. في حين أن الإدارة الأمريكية تسعى لدفع الأمور باتجاه مختلف.
وفي هذا السياق، نقلت الكاتبة عن مستشار الإدارة الأمريكية آرييه لايتستون أنه قد وجه رسالة إلى نتنياهو تتضمن مطالب عملية لتسهيل إعادة الإعمار، تشمل توسيع نطاق إدخال المساعدات الإنسانية والموافقة على دخول البيوت الجاهزة والوقود والمعدات الطبية.
فيما يتعلق بالمسار الأول، أوضحت الكاتبة أنه يعتمد على المادة 17 من خطة السلام لإنشاء منطقة إنسانية في رفح بعيدا عن سيطرة حماس. وأشارت إلى الاجتماعات التي جرت في قبرص لمناقشة تفاصيل تنفيذ هذا المسار، لكنها أكدت غياب القرار النهائي بسبب عدم موافقة إسرائيل.
وفي الوقت نفسه، ظهرت خلافات داخل مجلس السلام حول مدى إتاحة الفرصة للمفاوضات مع حماس. إذ يعبر البعض عن رغبتهم في تنفيذ المشروع بسرعة، بينما يخشى آخرون من أن يؤدي تجاوز حماس إلى تقويض فرص التوصل إلى اتفاق معها.
أما المساران الثاني والثالث، فيؤديان إلى تسوية تفاوضية مع حماس، مع استمرار الوساطة المصرية، واحتمالية التوصل إلى إدارة انتقالية عبر لجنة تكنوقراط.
وأشارت الكاتبة إلى أن لجنة الطوارئ الحكومية التابعة لحماس قد أعلنت استقالتها، مما يمهد الطريق لنقل صلاحياتها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة. ورغم رمزية هذا القرار، إلا أنه يعكس قدرا من المرونة لدى الحركة.
وفي السياق نفسه، تم نقل أن حماس وافقت على 13 بندا من أصل 15 في الوثيقة المطروحة، بينما لا تزال هناك نقطتان محل خلاف تتعلقان بنزع السلاح ومستقبل موظفي الحركة.
وعن أسباب تعثر المشروع التجريبي، أكدت الكاتبة أن خطة إنشاء منطقة إنسانية في رفح تتطلب انسحابا جزئيا للجيش الإسرائيلي ودخول قوة استقرار، لكن تفتقر هذه الخطة إلى آليات واضحة لتنظيم حركة السكان وإدارة المنطقة.
كما أشارت إلى أن أي تقدم في المسار التفاوضي يواجه عقبة سياسية معقدة، حيث تربط حماس موافقتها على نزع السلاح بالحصول على إطار سياسي يقود إلى إقامة دولة فلسطينية، وهو ما يتوقع أن ترفضه إسرائيل.
وبذلك، يتضح أن جميع الخيارات المطروحة لا تزال تعاني من عراقيل كبيرة، حيث تتعثر عند نقطة واحدة وهي الموقف الإسرائيلي.







