خسائر فادحة في سوق العمل اللبناني تتجاوز ثلث الوظائف بسبب النزاع

أظهرت إحصائيات جديدة تدهوراً حاداً في سوق العمل اللبناني، حيث تسببت الحرب الحالية في فقدان ثلث وظائف القطاع الخاص، مما يزيد من حدة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. وأكدت التقارير أن الوضع يتطلب استجابة فعالة تضع قضية العمالة في قلب جهود التعافي.
وذكرت الدكتورة ربا جرادات، المديرة الإقليمية للدول العربية في منظمة العمل الدولية، أن الحرب لم تقتصر على تدمير المباني والبنية التحتية فحسب، بل أثرت بشدة على مصادر دخل الكثير من اللبنانيين. وأبرزت نتائج المسح أن حوالي 33 في المائة من العاملين في القطاع الخاص أصبحوا عاطلين عن العمل، حيث انخفض متوسط دخل العمل بنسبة 40.4 في المائة بسبب تراجع الأجور وخسائر الوظائف.
وأفادت البيانات بأن 28.2 في المائة من العمال الذين تم استطلاع آرائهم فقدوا وظائفهم، بينما خرج 4.7 في المائة من القوى العاملة. وأُجري الاستطلاع خلال مايو الماضي، وشمل عينة متنوعة من 2485 عاملاً وعاملة من مختلف المحافظات.
وشددت التقارير على أن تأثير النزاع كان أكثر وضوحاً في المناطق الجنوبية، حيث سجلت محافظة النبطية أعلى نسبة فقدان للوظائف بلغت 76.5 في المائة. بينما تأثرت محافظات أخرى أيضاً بسبب الضغوط الاقتصادية وتراجع النشاط التجاري.
كما أظهر الاستطلاع أن النزوح السكاني أثر بشكل كبير على فقدان الوظائف، حيث أفاد 37.4 في المائة من النازحين بأنهم خارج وظائفهم. وبرزت الفئات الأكثر تضرراً، مثل ذوي الإعاقة والنساء والشباب، حيث كانت نسبة فقدان العمل مرتفعة بينهم.
وانعكست تداعيات الأزمة أيضاً على دخل العمال، حيث انخفض متوسط الدخل بنسبة 14.8 في المائة لمن احتفظوا بوظائفهم. وعانى الكثير من العمال الذين وجدوا عملاً جديداً من ظروف أسوأ، حيث تقاضوا أجوراً أقل بنسبة 30.7 في المائة مقارنة بما كانوا يتقاضونه سابقاً.
وأفاد العديد من العمال بأنهم يعتمدون على مدخراتهم لمواجهة الأزمات، وأن 40 في المائة منهم أرجأوا سداد القروض والفواتير. وأظهر التقرير أن احتياجات التعافي لا تزال كبيرة، حيث حدد 45.5 في المائة من المشاركين الحاجة إلى مساعدتهم في إيجاد عمل مستقر.
ودعت التقارير إلى اتخاذ تدابير إنسانية وسوق العمل الفورية، إلى جانب استثمارات طويلة المدى في خلق فرص العمل وتقديم الدعم للأشخاص الأكثر تضرراً. كما أشارت إلى ضرورة تحسين نظم بيانات سوق العمل وتفعيل المؤسسات الحكومية لدعم التعافي.
تعمل منظمة العمل الدولية بالتعاون مع الحكومة وأصحاب العمل والعمال لدعم سوق العمل في لبنان، مع التركيز على حماية العمال وتعزيز الحماية الاجتماعية وتقديم البيانات الموثوقة لمساعدة المنشآت في الحفاظ على العمال.







