حرفيان فلسطينيان يحافظان على تراث صناعة المآذن والأهلة

في قلب نابلس، يتجلى الإبداع الحرفي من خلال مشغل يقدّم لمسات تاريخية على المجسمات الإسلامية. يواصل الشقيقان يوسف وسعيد سليم العمل في صناعة المآذن والأهلة، حيث تعكس أعمالهما سنوات من الخبرة والتراث المتوارث. ويعتبر هذا المشغل من القلائل في فلسطين الذين يمارسون هذه الحرفة اليدوية.
وأوضح يوسف أن مهنتهم ليست مجرد عمل، بل هي جزء من الهوية الثقافية والدينية، مشدداً على أهمية الحفاظ على هذا التراث. ويعبر عن فخره بكونه يساهم في تشكيل معالم المساجد التي تحمل بصمته وبصمة والده. ويقول: "رحم الله أبي، هذا إنجازه".
وأضاف سعيد أن صناعة المآذن والأهلة تتطلب دقة ومهارة عالية، مشيراً إلى أن عملية تشكيل الصاج تحتاج إلى حسابات دقيقة، حيث أن أي خطأ حتى ولو بمقدار سنتيمتر واحد يمكن أن يؤثر على المنتج النهائي. ويؤكد أن المهنة ليست محصورة في صنع المآذن فقط، بل تشمل أيضاً إنتاج مختلف الأدوات المصنوعة من الصاج.
ويعتمد الشقيقان على أدوات تقليدية ويدوية، حيث يقول يوسف إن الآلات الحديثة لا يمكن التحكم بها كما الآلات القديمة. ويعتبر أن التصنيع اليدوي يسمح لهما بإضافة نقوش وزخارف تعكس الطابع الفني والحرفي للمنتج. ويمثل مشغلهما، الذي يحمل اسم "سمكرة الإخلاص"، رمزاً للصمود والتحدي بعد التهجير.
واستذكر سعيد كيف أن والدهما افتتح هذا المشغل بعد سنوات من النكبة، ليؤمن مستقبلاً لأسرته. ويشير إلى الفارق الكبير بين المنتجات المحلية والمستوردة، حيث يرى أن المنتجات المحلية تتميز بالجودة والدقة، بينما تكون المنتجات المستوردة أقل جودة ولها مخاطر في التركيب.
ورغم التحديات، بما في ذلك الحواجز العسكرية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، يظل الشقيقان مصممين على الاستمرار في عملهما. لكنهما يواجهان قلقاً حيال مستقبل المهنة، حيث أن أبناءهما لا يرغبون في تعلمها. ويعبّران عن أملهما في أن يلتفت الشباب إلى أهمية الحرف والمهن، مشددين على أن التعليم الأكاديمي مهم، لكن المهارات الحرفية هي أيضاً ضرورية لمواجهة تحديات الحياة.







