صورة تعكس قسوة الاحتلال: هل فقدت الإنسانية في غزة؟

ما الذي يدفع جنودا إسرائيليين في وحدة قتالية لتعذيب إنسان وربطه بعمود؟ هل تعرض لهم بطريقة ما؟ أليس في مثل سنهم؟ هل فكروا في حياته وأحلامه وماضيه؟
هكذا بدأ الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي مقالته في صحيفة هآرتس، متحدثا عن معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال. وأوضح أن الصورة تعكس واقعا مأساويا، حيث يظهر الرجل في ملابسه الداخلية على سرير نقال، عينيه معصوبتين، ويداه موثقتان بأربطة بلاستيكية، وجذعه مربوط بحبال. مشهد يجسد أقصى درجات الإذلال.
وأضاف ليفي أن العمود الخشبي الذي يظهر في الصورة يضيف بعدا جديدا للتنكيل، مشيرا إلى أنه يبدو وكأنه وسيلة لمنع الضحية من الانحناء. هذه الصورة، رغم مألوفيتها للفلسطينيين، تحمل دلالات عميقة عن فقدان الإنسانية.
وأشار الكاتب إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن عن بدء التحقيق في الحادثة، لكنه تساءل عن مدى جدية هذا التحقيق، مبديا استغرابه من احتمال أن تكون العقوبات على الجنود المتورطين رمزية. وأكد أن هذه المعاملة ليست مجرد سوء تصرف، بل تعكس سياسة ممنهجة.
وأوضح أن الصورة، رغم عدم ظهور دماء أو عنف مباشر، تنقل رعبا عميقا، مشددا على أن أي إنسان لا يستحق هذه المعاملة. وأضاف أن هذه الصورة نشرتها كتيبة متطرفة، مما يثير تساؤلات حول كيفية تعامل الإعلام مع الفلسطينيين، الذين يتم وصفهم بالإرهابيين دون معرفة هويتهم الحقيقية.
وتساءل ليفي عن مشاعر الجنود الذين قاموا بهذا العمل، مشيرا إلى أنهم لا يشعرون بالخجل بل قد يفتخرون بما فعلوه. ورغم بشاعة الوضع، أبدى استغرابه من عدم حدوث رد فعل قوي على مستوى المجتمع الإسرائيلي تجاه هذه الانتهاكات.
وواصل ليفي تحليله للمشهد، مؤكدا أن هذه الحادثة تسلط الضوء على أزمة إنسانية عميقة. وحذر من أن الضحية ستظل تحمل آثار هذه التجربة في ذاكرتها مدى الحياة، مشيرا إلى أن هذه الانتهاكات لن تُنسى بسهولة.
واختتم ليفي بطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الحوادث ستثير غضبا في المجتمع الإسرائيلي كما حدث في الماضي، مشيرا إلى أن تكرار مثل هذه الأفعال قد يؤدي إلى تفشي ثقافة العنف والإفلات من العقاب.







