تحديات إعادة الإعمار في غزة بعد تصعيد نتنياهو

دخلت جهود إنهاء النزاع في قطاع غزة مرحلة جديدة من التعقيد، حيث شهدت الأوضاع تصعيداً إسرائيلياً تمثل في توسيع العمليات العسكرية في مناطق متعددة مثل بيت لاهيا ورفح وخان يونس. وارتبط هذا التصعيد بتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي ربط بشكل مباشر بين إعادة الإعمار ونزع سلاح حركة حماس، مما يضع مستقبل الاتفاق في دائرة الشك.
وأضاف الخبراء أن هذا التحول يثير تساؤلات رئيسية حول قدرة نتنياهو على تجميد عملية الإعمار بشكل دائم. وأوضحوا أن مقاومة حماس ستواجه تحديات كبيرة في قبول شروط نزع السلاح، بالإضافة إلى صعوبة الحصول على التمويل الدولي اللازم لإعادة الإعمار. وأكدوا على أهمية دور الوسطاء ومجلس السلام في الضغط على إسرائيل للالتزام بشروط الاتفاق.
بينما يرى إمطانس شحادة، الخبير بالشأن الإسرائيلي، أن موقف نتنياهو يعد جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد لتعطيل الاتفاقات. وأشار إلى أن إعادة إشعال النزاع تتزامن مع الضغوط السياسية التي يواجهها نتنياهو في سياق تراجعه في مواجهة التحديات الشمالية مع لبنان وإيران.
وأظهر كينيث كاتزمان، الباحث في الدراسات الاستراتيجية، أن شرط نتنياهو لا يتعارض بالضرورة مع خطة السلام الأمريكية التي تربط الإعمار بنزع سلاح حماس. وعبر عن قلقه من عدم قدرة أي دولة على تأمين تمويل الإعمار ما لم يتم نزع سلاح حماس، وذلك لتفادي تجدد الصراعات.
من جهة أخرى، أكد أحمد الطناني، المحلل السياسي، أن حركة حماس التزمت بشكل كامل ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق، بينما تنصلت إسرائيل من التزاماتها ووسعت سيطرتها على نحو 70% من القطاع، مما يعكس واقعاً مأساوياً في المنطقة.
وتشير التوقعات إلى أن حركة حماس قد تخرج بإعلان رسمي ينفي تمسكها بإدارة القطاع، مما يضغط على الوسطاء لدفع لجنة التكنوقراط لتولي المسؤوليات. كما يتوقع بعض المراقبين أن يسعى نتنياهو للحصول على دعم أمريكي خلال لقائه المرتقب مع الرئيس ترمب لتبرير أي تصعيد عسكري مقبل.
في المقابل، تشير التوقعات إلى أن فرص إعادة الإعمار ستظل معلقة بسبب غياب التمويل الدولي، مما سيفتح المجال أمام إسرائيل لمواصلة عمليات النسف التي تهدف إلى تحقيق أهداف سياسية واستراتيجية. وتُظهر التقديرات الأممية أن تكلفة إعادة الإعمار قد تتجاوز 70 مليار دولار، مما يعد تحدياً كبيراً للسلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي.







