نسبة المشاركة في انتخابات الجزائر تسجل رقما قياسيا منخفضا

أعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر مساء الخميس عن النتائج الأولية لفرز الأصوات، والتي كشفت أن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية بلغت نحو 20.79 في المائة، مما يعكس ضعف الإقبال على هذا الاستحقاق الانتخابي.
ودُعي 24.8 مليون جزائري للاقتراع لتجديد أعضاء المجلس الشعبي الوطني، الذي يضم 407 مقاعد، وذلك بمشاركة 35 حزباً سياسياً قدمت قوائم مرشحيها بما في ذلك بعض الأحزاب التي كانت قد قاطعت الانتخابات السابقة في عام 2021.
أما بالنسبة لتصويت الجزائريين المقيمين في الخارج، فقد بلغت نسبة المشاركة 10.67 في المائة، وفق الأرقام التي قدمها رئيس سلطة الانتخابات بالنيابة، كريم خلفان، الذي أضاف أن هذه النسبة مؤقتة وقد تتغير.
ووصفت وسائل الإعلام مجريات الانتخابات بأنها شهدت توافداً ملحوظاً للمنتخبين في ظروف تنظيمية محكمة، حيث سجلت نسبة مشاركة بلغت 3.05 في المائة في الساعة العاشرة صباحاً، أي بعد ساعتين من فتح مكاتب التصويت.
وفي الساعة الثالثة بعد الظهر، بلغت نسبة المشاركة 11.24 في المائة على المستوى الوطني، ونحو 10 في المائة في أوساط الجالية الجزائرية بالمغتربات، وفقاً للبيانات التي نشرتها الهيئة المكلفة بتنظيم الانتخابات. وفي المساء، أظهر فرز أولي أن نسبة المشاركة الإجمالية بلغت 20.79 في المائة، مما قد يمثل أدنى معدل تاريخي إذا تأكد رسمياً.
وأمام ضعف الإقبال، قررت السلطات تمديد فترة التصويت ساعة إضافية، ودعا وزير الداخلية، سعيد سعيود، المواطنين إلى التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع.
وشارك نحو 10 آلاف مرشح في هذه الانتخابات التشريعية، موزعين بين 35 حزباً سياسياً وتحالف واحد، حيث لوحظ ارتفاع عدد المرشحات النساء، اللاتي مثلن 21 في المائة من إجمالي الترشيحات، في حين كان أكثر من نصف المرشحين دون سن الأربعين.
بعد أن أدلى بصوته، أكد الرئيس عبد المجيد تبون أن الاقتراع جرى في ظروف جيدة، مشيراً إلى أنه لم يتلق أي شكاوى من التزوير أو تحويل للأصوات.
يُذكر أن أربعة أحزاب سياسية كانت قد قاطعت الانتخابات التشريعية الماضية، عادت إلى المشاركة في هذا الاستحقاق، لكن عودتها لم تشجع الناخبين على التصويت بكثافة.
وخلال الحملة الانتخابية، كانت الدعوات للمشاركة في التصويت محوراً أساسياً في خطابات الأحزاب، خاصة تلك المقربة من السلطة، مثل جبهة التحرير الوطني.
حتى الساعة الثالثة بعد ظهر الجمعة، لم تكن النتائج الكاملة قد أُعلنت، وخاصة ما يتعلق بحصة كل حزب من المقاعد، حيث يُنتظر إعلانها خلال الليل.
وتوالت ردود فعل المحللين والمتابعين للانتخابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كتب أستاذ علم الاجتماع السياسي، نوري إدريس، أن نسبة المشاركة المنخفضة كانت متوقعة، مشيراً إلى أن ممارسة الفعل السياسي تتطلب فتح باب النقاش والنقد.
وأوضح إدريس أن الحملة الانتخابية لم تشهد أي سجال سياسي أو نقاش جاد، مما يطرح تساؤلات حول الانخراط السياسي في حدث أُفرغ من محتواه السياسي.
وأكد عبد الوهاب يعقوبي، برلماني الجالية في فرنسا، أن النتائج تكشف عن معطى سياسي بالغ الأهمية، موضحاً أن الامتناع عن المشاركة يتجاوز العزوف التقليدي ليطرح سؤالاً حول العلاقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
بينما أشار الناشط السياسي بشير درايس إلى أن نسبة المشاركة تعد من الأدنى منذ الاستقلال، مما يعني أن أقلية ستتولى الحكم والقرار لغالبية لم تعبر عن رأيها.







