أزمة صحية تهدد حياة المرضى في غزة بسبب القيود الأمنية

ألغت السلطات الإسرائيلية بشكل مفاجئ إمكانية سفر المرضى والجرحى عبر معبر رفح البري، مما أدى إلى حرمان أكثر من 40 مريضاً من حقهم في تلقي العلاج. وأكدت مصادر محلية أن هذا القرار جاء بحجة عدم الحصول على الموافقات الأمنية اللازمة، مما أسفر عن وفاة أحد المرضى بعد عدة أيام من الانتظار.
وأضافت المصادر أن إسرائيل تسمح في أوقات معينة فقط بخروج نحو 40 مريضاً وجرحاً، مع مرافق واحد أو اثنين لكل مريض، وذلك وسط إجراءات بروتوكولية معقدة تتطلب وقتاً طويلاً قبل إصدار الموافقات اللازمة. وأشار الغزيون إلى أن هذه الإجراءات باتت تُعرف بـ "المزاجية" الأمنية التي تتحكم بمصير حياتهم.
وبين أحمد النجار، الذي أصيب جراء قصف إسرائيلي قبل نحو 8 أشهر، أنه لا يزال ينتظر الموافقة الأمنية للسماح له بالسفر لتلقي العلاج. وأوضح شقيقه تامر أنهم يتابعون يومياً مع وزارة الصحة في غزة، لكن الرد دائماً هو انتظار الموافقة الإسرائيلية.
وأفاد تامر أن حالة شقيقه تتدهور يوماً بعد يوم بسبب عدم توفر الإمكانيات اللازمة في مستشفيات القطاع، مشيراً إلى أنه يحتاج بشكل ماسة للسفر لتلقي العلاج في الخارج. وفي الوقت نفسه، تماطل السلطات الإسرائيلية في منحه الموافقة المطلوبة.
وحسب وزارة الصحة في غزة، فإن إجمالي الكشوفات المرسلة إلى منظمة الصحة العالمية منذ فبراير الماضي بلغ 36 كشفاً تضم حوالي 3000 حالة، بانتظار الموافقات اللازمة للسفر والعلاج. وذكرت الوزارة أن الموافقات لا تُعطى وفق ترتيب الكشوفات، مما يؤدي إلى إطالة فترات الانتظار وزيادة معاناة المرضى.
وتعتمد غالبية حالات مرضى وجرحى غزة على معبر رفح للسفر إلى مصر، ومن هناك إلى دول أخرى. وتنسق منظمة الصحة العالمية مع دول عربية وأوروبية لإخراج عدد محدود من المرضى أسبوعياً عبر معبر كرم أبو سالم، بعد الحصول على الموافقات الإسرائيلية.
وكشف تامر أن شقيقه لم يحصل على أي موافقة للسفر عبر معبر رفح أو كرم أبو سالم، وهو حال آلاف المرضى الذين يواجهون خطر الموت دون تلقي العلاج.
أما ميرفت اللوح، وهي أم تعيش في غزة، فقد أشارت إلى أنها تنتظر منذ عام لابنها حمادة، الذي يعاني من مرض السرطان، للحصول على الموافقة للسفر إلى مستشفيات خارج القطاع. وأوضحت أن حالته تتدهور باستمرار، وقد يفقد حياته في أي لحظة.
ولفتت إلى أن مرضى السرطان كانوا يعانون قبل الحرب من نقص المعدات والإمكانيات، ولكن بعد تدمير المستشفيات لم يعد هناك أي إمكانية طبية لإنقاذ حياتهم.
وذكر الدكتور صالح شيخ العيد، رئيس قسم الأورام والدم في مجمع ناصر الطبي، أن واقع مرضى السرطان في القطاع مرير، وأن حجم معاناتهم لا يوصف. وأوضح أن عدد حالات الوفاة اليومية بين مرضى السرطان في غزة يصل إلى ثلاث حالات، بينما تضطر الفرق الطبية إلى استخدام بروتوكولات علاجية قديمة بسبب نقص الأدوية.
وأشار شيخ العيد إلى أن عدد مرضى السرطان في غزة يتجاوز 11 ألف حالة، بينهم 4 آلاف مريض يحتاجون بشكل عاجل إلى السفر لتلقي العلاج. وأكد أن الظروف الحالية، بما في ذلك النزوح وسوء التغذية، زادت من معدل الإصابة بأمراض السرطان.
وحسب وزارة الصحة بغزة، فإن تأخر سفر المرضى يعود إلى محدودية الأعداد المسموح لها بالسفر، بالإضافة إلى طول فترة انتظار الموافقات الأمنية التي قد تمتد لأشهر. وأكدت الوزارة أنها قدمت خلال الأسابيع الأخيرة نحو 70 حالة إنقاذ حياة بشكل عاجل، ولم تحصل سوى خمس حالات على الموافقات اللازمة.
وشددت الوزارة على أن الأعداد القليلة من المرضى المغادرين لا تلبي الاحتياجات العاجلة، وطالبت الجهات الدولية والمنظمات الأممية بالتدخل العاجل لزيادة أعداد المرضى المسموح لهم بالسفر وتقليص فترات الانتظار.







