التغييرات في جهاز المخابرات الليبي تثير الجدل السياسي

تتزايد الخلافات السياسية في غرب ليبيا حول التغييرات الأخيرة التي شهدها جهاز المخابرات، حيث أصبح الجهاز السيادي في قلب الصراع بين مراكز النفوذ. وفي خطوة جديدة، تم إعفاء رئيس الجهاز السابق وتعيين عبد المجيد مليقطة خلفاً له، مما أثار جدلاً واسعاً حول تأثير هذه القرارات على استقلالية المؤسسات الأمنية.
وأضاف العديد من المراقبين أن هذه الإقالات والتعيينات تعكس افتقاراً للتوافق السياسي، مما يثير التساؤلات حول مدى قدرة الجهاز على العمل بعيداً عن الاستقطابات السياسية. وأكدت هذه التطورات على أهمية الحفاظ على استقلالية المؤسسات الأمنية في ظل التوترات السياسية المستمرة.
وشدد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على أهمية هذا القرار، رغم المعارضة التي واجهها من بعض الأعضاء في المجلس مثل موسى الكوني وعقيلة صالح. وبين أن تعيين مليقطة يأتي في إطار جهود تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد.
وأعرب عصام الجهاني، عضو مجلس النواب، عن قلقه من أن جهاز المخابرات أصبح يُنظر إليه كفرع تابع لأجهزة مخابرات خارجية، مشيراً إلى أن قرار الإعفاء لم يكن توافقياً، مما يثير مخاوف بشأن شرعية القرار.
وفي ظل المعارضة من الكوني، استقبل المجلس الأعلى للدولة وحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة مليقطة، مما يعكس تعقيد المشهد السياسي في ليبيا. وقد شهدت البلاد العديد من الخلافات حول الصلاحيات والنفوذ، حيث أصبحت الملفات الأمنية تحت تأثير السياسة.
وأشار محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، إلى أهمية التنسيق بين مؤسسات الدولة لدعم الاستقرار والحفاظ على الأمن القومي، وذلك خلال لقائه بمليقطة الذي بحث معه آخر المستجدات السياسية والأمنية.
ويعتبر مليقطة من أبرز رجال الأعمال في المنطقة الغربية، وقد ارتبط اسمه بالعديد من الأحداث السياسية منذ عام 2020. كما تم تداول صورة تجمعه مع ليئور بن دور، السفير الإسرائيلي الحالي لدى إيطاليا، مما أثار جدلاً حول علاقاته الخارجية.
ورغم تحفظ البعض على مليقطة، يدافع آخرون عن قرار إعفائه للعايب، معتبرين أن مليقطة لعب دوراً رئيسياً في تشكيل الحكومة الحالية. وقد تدخل الصادق الغرياني، مفتي ليبيا، في الجدل، معبراً عن قلقه من تولي أشخاص غير مؤهلين لمناصب هامة في الجهاز.
وفي أعقاب القرار، أبدى ضباط جهاز المخابرات في المناطق الشرقية والجنوبية رفضهم للقرار، مؤكدين على ضرورة التوافق الوطني في شغل المناصب السيادية. وأكدوا على أهمية الالتزام بالإجراءات القانونية لتولي رئاسة جهاز المخابرات.
وحذر عقيلة صالح من المساس برؤساء الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أن إثارة هذا الملف في هذه الفترة قد يؤدي إلى خلق أزمات جديدة. وأكد على أهمية الحفاظ على استقرار الجهاز في ظل التحديات الأمنية التي تواجهه.







