أمن مصر يتصدى للتنقيب العشوائي عن الذهب وسط ملاحقات قانونية شديدة

تستمر الجهود الأمنية في مصر لمواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب التي شهدت تزايداً ملحوظاً في الآونة الأخيرة. وأصدرت محكمة مصرية حكماً بالحبس لمدة عام بحق 450 شخصاً تم اتهامهم بالتنقيب غير المشروع في مناطق جبلية وصحراوية بجنوب البحر الأحمر.
وأوضح الحكم القضائي، الذي صدر حديثاً، أنه جاء بعد جلسات نظر متعلقة بالمتهمين الذين توجهت إليهم اتهامات بالوجود في مناطق محظورة. ويعتبر هذا الأمر انتهاكاً واضحاً للقوانين المصرية المعمول بها.
وأضافت الصحف المحلية أن الحملات الأمنية التي تستهدف مناطق مختلفة من الصحراء الشرقية تهدف إلى ضبط المخالفين والمحافظة على الثروات المعدنية. كما تسعى هذه الحملات إلى منع استغلال المناجم العشوائية التي تنتشر في بعض المناطق النائية.
ويجرم قانون التعدين المصري عمليات التنقيب غير الشرعي عن المعادن، ويعاقب المخالفين بالحبس لمدة لا تقل عن عام وغرامة تتراوح بين 50 ألف إلى 5 ملايين جنيه.
وذكرت المعلومات أن القوات العسكرية في يونيو الماضي تمكنت من ضبط 223 شخصاً، بينهم 87 مصرياً و136 أجنبياً، خلال عمليات تنقيب. وقد تمت مصادرة أدوات ومعدات وأسلحة في إطار هذه الحملة.
كما شهدت محافظة البحر الأحمر مؤخراً حادثة مأسوية، حيث أسفرت مشاجرة مسلحة بين المنقبين عن الذهب عن مقتل 8 أشخاص وإصابة آخرين، مما يعكس الأبعاد الأمنية الخطيرة لهذه الظاهرة.
وأكد رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، أن ظاهرة التنقيب العشوائي ليست جديدة، لكنها تفاقمت في الفترة الأخيرة بسبب الأزمة في السودان. وقد أشار إلى أن المنقبين السودانيين يتمتعون بخبرة أكبر في هذا المجال مقارنة بنظرائهم المصريين.
وأضاف كمال أن الحكومة المصرية بدأت في تنظيم عمليات التنقيب منذ عام 2012 من خلال إنشاء شركة شلاتين للثروة المعدنية، التي تهدف إلى إدارة عمليات التنقيب وضمان تحقيق أعلى استفادة ممكنة.
ومع ذلك، فإن عمليات التنقيب غير المشروع تؤثر سلباً على استثمارات شركات التعدين وتؤدي إلى تدمير الموارد الطبيعية. وطالب كمال بتطبيق تنظيم صارم لهذه العمليات لضمان عدم تضرر القطاع.
وتعمل شركة شلاتين منذ بداية العام على منح تراخيص جديدة للتعدين، حيث ارتفع عدد الشركات العاملة في هذا المجال إلى 61 شركة. وتستهدف الشركة زيادة تسليماتها من الذهب للبنك المركزي المصري.
كما أشار الإعلامي مصطفى بكري إلى أن عمليات التنقيب العشوائي تعكس حالة من السلب والنهب للثروات المعدنية، محذراً من استخدام معدات متطورة في هذه الأنشطة غير القانونية.
وأعرب بكري عن قلقه إزاء وجود عناصر خارجية تساهم في تصاعد النزاعات بين القبائل خلال عمليات التنقيب، مشيراً إلى أن الملاحقات الأمنية قد تلعب دوراً رئيسياً في وقف هذه الأنشطة.
في السياق ذاته، أكد أسامة كمال على وجود أضرار بيئية ناتجة عن عمليات التنقيب غير المشروع، مثل إتلاف المناجم وفقدان المعادن القيمة. وتضم مصر حالياً نحو 120 موقعاً معروفاً للذهب، تقع جميعها في الصحراء الشرقية.







