مجلس السلام في غزة: هل يمثل بداية جديدة أم تهديدا للأونروا؟

في ظل ضغوط متزايدة من إسرائيل والولايات المتحدة، ظهر موقف مجلس السلام في غزة بشكل واضح، حيث أعلن صراحة عن عدم وجود مكان للأونروا في مستقبل القطاع. هذه التصريحات أثارت تساؤلات حول نوايا المجلس، وما إذا كان يسعى فعلا ليكون بديلا للوكالة الأممية، رغم التعقيدات القانونية والسياسية المحيطة بهذا الأمر.
وفي منشور له على منصة إكس، قال مجلس السلام إنه يسعى لإنهاء الاعتماد على المساعدات، مشددا على أن سكان غزة يستحقون أكثر من ذلك. هذه التصريحات تأتي في وقت حساس، حيث يعتبر المجلس أحد هياكل إدارة المرحلة الانتقالية المعتمدة من البيت الأبيض.
وأوضح المجلس -الذي تم تدشينه في يناير الماضي- أن تصريحه يأتي في سياق انتقادات وجهها الممثل الأمريكي لدى الأمم المتحدة لتمويل الأونروا. وقد دعا الدول إلى الاختيار بين تمويل التحريض أو دعم مجلس السلام.
كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المجلس سيبدأ مشروعا تجريبيا لإدارة مراكز إيواء إنسانية في غزة خلال أسابيع قليلة. هذه الخطوة تعكس توجهات جديدة قد تؤثر على مستقبل الوكالة الأممية.
وعلى صعيد متصل، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، المجتمع الدولي لتغطية فجوة تمويلية تقدر بـ 100 مليون دولار تواجهها الأونروا، محذرا من أن هذا النقص قد يؤدي إلى انهيار الأوضاع الإنسانية في غزة ويهدد حياة ملايين الفلسطينيين.
من جهة أخرى، أثارت تصريحات مجلس السلام استياء فلسطينيا رسميا، حيث اعتبرها مراقبون تعدياً وانحيازاً لإسرائيل التي طالما سعت إلى تقويض عمل الأونروا. وزارة الخارجية الفلسطينية أكدت أن الأونروا تمثل شريان حياة ولا يمكن استبدالها، مشددة على ضرورة احترام ولاية الوكالة وامتيازاتها وفقاً للقوانين الدولية.
وفي الإطار القانوني، أوضح أستاذ القانون الدولي أن تصريحات مجلس السلام لا تملك أي تأثير قانوني، حيث أن الأونروا تمتلك ولاية واضحة لا يمكن إنهاؤها إلا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري أن الأونروا تؤدي دورا فريدا لا يمكن الاستغناء عنه.
وفي هذا السياق، اعتبر مدير المؤسسة الوطنية الفلسطينية للإعلام أن مجلس السلام ليس مؤهلا لاستبعاد دور الأونروا، مشددا على أن هذا الطرح يمثل انحيازا لإسرائيل. كما حذر من أن استبعاد الأونروا قد يهيئ الظروف لتهجير سكان غزة، مما يؤدي إلى تفاقم المعاناة الإنسانية.
وفي المقابل، أكد المفوض العام للأونروا أن الوكالة تلعب دورا حيويا في دعم الجهود الدولية، مشيرا إلى أن ما يقرب من 1.7 مليون شخص في غزة يعتمدون على خدماتها. وأوضح أن الأونروا تقدم خدمات صحية وتعليمية أساسية، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها.
وفي ختام حديثه، أشار غوتيريش إلى الظروف المعيشية القاسية في غزة، مؤكداً أن الأونروا تواجه قيودا شاملة تؤثر على قدرتها على تقديم المساعدة اللازمة. ومع غياب التمويل الكافي، فإن الأونروا قد تضطر إلى تقليص عملياتها بشكل أكبر.







