ألف يوم من الصراع: تغييرات جذرية في جغرافيا غزة

أكملت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ألف يوم، حيث أحدثت تحولات جذرية أعادت تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا في المنطقة. وبدت المعركة أكثر من مجرد صراع تقليدي، إذ تحولت إلى استراتيجية تهدف لفرض سياسة جديدة وإلغاء السيادة عبر تدمير شامل لمقومات الحياة، مما يعكس نموذج عملياتي يمتد لجبهات إقليمية أخرى.
وأظهرت الأرقام الصادمة التي كشف عنها الصحفي محمود الزيبق، أن هذه الألف يوم أدت إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة. فقد سُجل نحو 73 ألف شهيد فلسطيني، وتجاوز عدد الجرحى 700 ألف، مع ظهور خلل ديموغرافي أسفر عن 47 ألف أرملة و58 ألف طفل فقدوا والديهم أو أحدهما. كما نزح نحو مليوني فلسطيني إلى مناطق ضيقة.
وفي السياق العسكري، أوضح الخبير العميد إلياس حنا، أن الاحتلال استخدم 150 ألف طن من المتفجرات بهدف تدمير النظام البيئي الحياتي. وكشف الزيبق عن أرقام تشير إلى تعطل 97% من إمدادات مياه الشرب، وتدمير 80% من البنية التحتية للطاقة والطرق. كما تضررت 94% من المؤسسات الصحية، وحرمت 700 ألف طفل من التعليم بسبب تضرر 95% من المدارس.
وأضاف العميد حنا أن إسرائيل تجاهلت التفاهمات السابقة، حيث قامت بتوسيع مناطق سيطرتها لتصل إلى 64% من مساحة غزة. وفي ظل التهديدات المستمرة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باحتلال 70%، ازدادت النقاط العسكرية الإسرائيلية بشكل كبير، مما يعيق أي تقدم نحو السلام.
على الصعيد السياسي، ترفض إسرائيل مقترحات حركة حماس بشأن الهدنة الطويلة الأمد، كما تعرقل الطرح الأمريكي حول تسليم معبري رفح وكرم سالم لحكومة تكنوقراط. وفي الضفة الغربية، أشار حنا إلى وجود 130 بؤرة استيطانية تهدف لتطوير العمليات العسكرية في مخيمات مثل جنين، كما تسعى لتقطيع أوصال الضفة الغربية.
ويعكس هذا النمط من التحركات الإسرائيلية استراتيجية شاملة تمتد لتشمل أبعادا إقليمية، حيث استحوذ الاحتلال على مساحات من الأراضي في سوريا ولبنان. وخلص حنا إلى أن الحلول الدبلوماسية يتم ترحيلها إلى اتفاقات مرحلية، مما يغرق المنطقة في حالة من الفوضى الشاملة.







