السودان يواجه أزمة في الثروة الحيوانية بسبب تداعيات الحرب

بينما يستمر السودانيون في تقييم الأضرار الناجمة عن النزاع المستمر، تكشف الأوضاع عن فقدان كبير في الثروة الحيوانية، حيث فقدت البلاد مئات الآلاف من الأبقار الهجين المحسنة وراثيا، وهو ما يمثل ضربة قاسية لقطاع الزراعة. فقد استغرق تطوير هذه السلالات نحو خمسين عاما، مما يجعل فقدانها خسارة يصعب تعويضها في المستقبل القريب.
وقد أظهرت التقارير أن الحرب التي دخلت عامها الرابع أدت إلى تدمير هائل في قطاع الثروة الحيوانية، حيث فقدت ولاية الخرطوم وحدها نحو 320 ألف رأس من الأبقار الهجين، وهو ما يمثل حوالي 80% من إجمالي القطيع الهجين في العاصمة. وتعرضت هذه الثروة لضغوط من النهب وانعدام الخدمات البيطرية، بينما فقدت ولاية الجزيرة بوسط البلاد حوالي 100 ألف رأس أخرى.
ووفق خبراء، فإن الخسارة لا تقتصر فقط على الماشية، بل تمتد إلى الإرث الوراثي الذي يصعب تعويضه. ويعبرون عن قلقهم إزاء الأضرار التي لحقت بمراكز البحوث والإنتاج الحيواني، مما يزيد من تعقيد إمكانية إعادة بناء القطيع في المستقبل.
وأضاف وكيل وزارة الثروة الحيوانية، عمار الشيخ إدريس، أن بعض المربين استطاعوا نقل أبقارهم إلى مناطق لم تصل إليها الحرب، إلا أن 80% من الأبقار الهجين في الخرطوم تعرضت للسرقة. وتكبد المربون خسائر مالية كبيرة، حيث يصل متوسط سعر البقرة الواحدة نحو 15 مليون جنيه، ما يعادل حوالي 3000 دولار.
وكشف عن خطة جديدة لتحسين سلالات الأبقار، حيث تعمل وزارته بالتنسيق مع الجامعات ومراكز البحوث لإعادة بناء القطيع وتحسين تركيبته الوراثية. وفي سياق متصل، أشار أستاذ الطب البيطري، فيصل عمر الزبير، إلى أن استعادة القطيع المفقود ستأخذ سنوات طويلة وإمكانات مالية ضخمة، بالإضافة إلى الحاجة إلى دعم رسمي من وزارتي الثروة الحيوانية في الحكومة الاتحادية وولاية الخرطوم.
ولفت إلى أن أكثر من 90% من أبقار ولاية الخرطوم كانت من السلالات الهجين عالية الإنتاجية، والتي تم تطويرها عبر برامج انتخابية وتلقيح اصطناعي. وتعرضت هذه البرامج للتوقف نتيجة الحرب، مما أثر سلبا على إنتاج الألبان واللحوم.
وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي صورا تظهر خروج أعداد كبيرة من الماشية من الخرطوم، في حين أظهرت التقارير أن الحرب تسببت في توقف برامج التحسين الوراثي. وأكد مسؤولون أن السودان كان قد بدأ منذ السبعينات تنفيذ برامج لتحسين السلالات المحلية باستخدام أبقار الفريزيان.
وأفاد رئيس غرفة الألبان بولاية الخرطوم، محمدين العوض، بأن قطاع الألبان تأثر بشدة نتيجة فقدان الأبقار الهجين، حيث تحولت مزارع التربية إلى خراب، وارتفعت معدلات البطالة في هذا القطاع. وفي الإطار الوطني، ذكر وكيل وزارة الثروة الحيوانية أن السودان يمتلك نحو 107 ملايين رأس من الماشية، بينما تقدر الأعداد الفعلية بنحو ضعف هذا الرقم.
علاوة على ذلك، تراجعت مساهمة قطاع الثروة الحيوانية في الصادرات بشكل ملحوظ بعد الحرب، نتيجة توقف صادرات اللحوم والجلود بسبب تدمير المسالخ والمعامل. وأكد أن الوزارة تعتزم زيادة الصادرات من خلال افتتاح مسالخ جديدة وإعادة تأهيل أخرى.
فيما أشار إدريس إلى طرح وزارته 40 مشروعا غير تقليدي لتطوير القطاع، بما في ذلك إنشاء مدن للإنتاج الحيواني بتكلفة تقدر بمليار دولار للمدينة. وتبقى التحديات قائمة، مع تزايد الحاجة لدعم المربين وإعادة بناء ما دمرته الحرب.







