إعدام الأطفال في الضفة: حرب بلا حدود على براءة الطفولة

تحولت براءة الطفولة في الضفة الغربية إلى هدف مباشر لبنادق الاحتلال الإسرائيلي، عبر سياسة ممنهجة تهدف إلى رفع وتيرة القتل والترهيب دون رادع.
قالت جيفارا البديري في تقرير أعدته للجزيرة، إن دماء الأطفال الفلسطينيين لم تعد تسفك بسبب "أخطاء فردية"، بل هي ترجمة لعقيدة أمنية إسرائيلية تبيح إعدامهم ميدانيا واحتجاز جثامينهم لترهيب عائلاتهم وبث الخوف في قلوب رفاقهم.
وأضافت أن مأساة جديدة قد تجلّت في بلدة كفر مالك شمالي رام الله، حيث اغتيل الطفل عمار حمايل (13 عاما) برصاصة من جنود الاحتلال بينما كان يلعب بكرته على مسافة كيلومترات منهم. ووصفت والدته كيف احتجز جنود الاحتلال طفلها جريحا ينزف لعدة ساعات، ومنعوا طواقم الإسعاف من الوصول إليه تحت تهديد السلاح.
وأشارت التقارير إلى أن هذه الجريمة المروعة تأتي ضمن سياق تصاعدي مخيف، حيث وثقت منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية قتل جيش الاحتلال 241 طفلا في الضفة الغربية منذ أكتوبر حتى أواخر يونيو، مما يدل على أن الاحتلال يمارس سياسة ممنهجة تستهدف الأطفال.
وأوضحت أن عام 2024 وحده شهد مقتل 54 طفلا، وهي الحصيلة الأكبر منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، إضافة إلى احتجاز جثامين 18 طفلا من بين شهداء هذا العام.
وشددت الهيئات الحقوقية على أن هذا القتل غير المسبوق ليس مجرد تجاوز عفوي للتعليمات، بل هو نتيجة منهجية سياسية وأمنية تتيح تصفية الفلسطينيين وتوفر الحماية للقتلة دون محاسبة.
وكشفت تسريبات صدرت عن الجنرال آفي بلوث، قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية، حجم التساهل الممنوح للجنود لإطلاق النار على الفلسطينيين، بما في ذلك الأطفال. وعقب ممثل منظمة "بتسيلم" كريم جبران على هذا الأمر، قائلا إن ادعاءات قائد الجيش بأن 96% ممن تم قتلهم هم "إرهابيون" هي ادعاءات باطلة وزائفة.
وبينت التحقيقات الميدانية للمنظمة غياب أي مبرر للقتل، مما يجعل تصريحات القيادة العسكرية بمثابة تفويض علني لقتل الفلسطينيين دون حساب أو عقاب. وأكد مختصون أن المنظومة الأمنية والسياسية للاحتلال تسعى إلى بث الرعب في الوعي الفلسطيني، حيث يعيش الأطفال خوفا مزمنا من الاعتقال والتعذيب بعد استشهاد رفاقهم.
واختتمت جيفارا البديري بالتأكيد على أن مشهد القتل المسعور في الضفة الغربية لا يمكن فصله عن المشهد العام، حيث أسفرت إبادة ممتدة عن قتل أكثر من 21 ألف طفل فلسطيني في قطاع غزة، مع استمرار غياب المحاسبة الدولية. ويقبع في سجون الاحتلال أكثر من 9300 أسير فلسطيني، بينهم نحو 350 طفلا تقل أعمارهم عن 18 عاما.







