تزايد الضغوط الدولية لإصلاح قطاع النفط الليبي وتعزيز الشفافية

تكثفت الضغوط من قبل الأمم المتحدة نحو إصلاح قطاع النفط في ليبيا وتعزيز الشفافية في الإدارة الاقتصادية. ويعكس هذا التحرك المتزايد القناعة الدولية بأن تحسين إدارة الثروة النفطية يعد مفتاحا رئيسيا لأي تسوية سياسية مستدامة في البلاد.
وأوضحت نائبتي المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، خلال لقائهما مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، أهمية بحث إصلاحات الحوكمة والمساءلة المؤسسية، مع التركيز على قطاع النفط. كما جاء في بيان البعثة الأممية.
وتمحور الاجتماع حول نتائج تقارير رقابية حديثة تتعلق بالنفط والأدوية، مع التأكيد على ضرورة حماية الموارد العامة وصون مصالح المواطنين من خلال تعزيز الشفافية والمساءلة. وشددت البعثة على أن المرحلة الحالية تتطلب إجراء إصلاحات عملية وإجراءات تنفيذية ملموسة.
ويأتي هذا التحرك بعد إحاطة المبعوثة هانا تيتيه أمام مجلس الأمن، حيث ربطت أزمة نقص الوقود التي شهدتها طرابلس ومدن الجنوب باستمرار شبكات تهريب الوقود المدعوم، معتبرة أن هذه الأزمة تكشف عن هشاشة منظومة الدعم.
وتتزامن هذه الرسائل مع تزايد التقارير الرقابية المحلية والدولية، مما يشير إلى أن ملف النفط أصبح جزءا أساسيا من الإصلاح السياسي، نظرا لارتباط إدارة عائداته باستقرار الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.
وترى نجوى البشتي، رئيسة قسم العقود السابقة بالمؤسسة الوطنية للنفط، أن الاهتمام الدولي بإصلاح القطاع يعكس إدراكا بأن أي تسوية سياسية مستدامة تتطلب معالجة الاختلالات في القطاع النفطي، الذي يمثل المصدر الرئيسي لثروة الليبيين.
وأضافت البشتي موضحة أن القطاع يواجه اختلالات في الحوكمة والشفافية، مما يحد من قدرة ليبيا على جذب الاستثمارات. وأشارت إلى أن هذه المخاوف تتزايد بعد مذكرات التفاهم الموقعة مع شركات أميركية، خاصة أن التجارب السابقة تظهر حساسية المستثمرين تجاه ملفات الشفافية.
وعززت التقارير الرقابية المخاوف، حيث كشفت عن اختلالات مالية وتشغيلية واسعة في ملف المحروقات، مما أدى إلى خسائر سنوية بمئات الملايين من الدولارات. كما أظهرت البيانات تراجع عدد الشركات العالمية الموردة للوقود إلى ليبيا، مما يثير تساؤلات حول المنافسة وشفافية التعاقدات.
وتنسجم هذه المؤشرات مع تقرير فريق الخبراء الأممي، الذي وثق بلوغ تهريب النفط والوقود مستويات غير مسبوقة. وقدرت منظمة ذا سينتري اقتصاد تهريب الوقود في ليبيا بأكثر من 20 مليار دولار خلال ثلاث سنوات.
وفي ظل هذه المؤشرات، صعدت السلطات القضائية الليبية تحركاتها بإصدار أوامر بحبس مسؤولين في شركات توزيع الوقود، على خلفية شبهات تتعلق بتسهيل تهريب المحروقات.
ويرى الباحث جلال حرشاوي أن الاهتمام الدولي بالقطاع يرتبط بتعثر المسار السياسي، مشددا على أهمية تحقيق الشفافية في إدارة الموارد المالية كشرط أساسي لأي تقدم في العملية السياسية.







