تباين المواقف داخل الثنائي الشيعي حول استراتيجية التعامل مع اتفاق الإطار

تشهد الساحة اللبنانية حالة من الاستقطاب السياسي بعد دعوات من جمهور حزب الله للتحرك في الشارع رفضا لاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، إلا أن تلك الدعوات لم تحقق زخما كبيرا في وسط بيروت، حيث تجمعت أعداد محدودة فقط، ما يعكس تراجع الحماس الشعبي.
وفي الوقت نفسه، أكدت مصادر قريبة من حركة أمل أن الأولوية تبقى للعمل عبر المؤسسات الدستورية، مشيرة إلى أن الخيارات ستظل مفتوحة بناء على التطورات السياسية. وأوضح معارضو الثنائي الشيعي أن هناك تمايزاً غير معلن بين حزب الله وحركة أمل في إدارة المرحلة.
وشدد عضو كتلة التنمية والتحرير، النائب محمد خواجة، على رفض الكتلة القاطع للاتفاق، واصفاً إياه بأنه غير مقبول تماماً. وأكد أنه لا يوجد أي تباين بين الحركة والحزب بشأن هذا الاتفاق، مشيراً إلى أن المواقف تعكس رؤية واحدة.
وأضاف خواجة أن الأمل معلق على مراجعة من قاموا بصياغة الاتفاق، حيث لا يمكن القبول به بصيغته الحالية. وأكد أن الموقف من الشارع غير محسوم بعد، وأنه من المبكر الحديث عن اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه، مع التأكيد على ضرورة الترقب لما ستسفر عنه التطورات السياسية.
وأظهرت مواقف قيادات حزب الله أنهم يرون أن هذا الاتفاق لن يكتب له النجاح، بينما يحاولون النأي بأنفسهم عن التحركات التي حدثت في الشارع، معتبرين أنها تعكس عدم ثقة الناس في سلطتهم، رغم رفضهم للاتفاق نفسه.
وذكر النائب حسن عز الدين أن المقاومة ستقيم المرحلة الحالية مع حلفائها وتحدد الآليات المطلوبة للعمل، مشيراً إلى أن الرهان على نجاح الاتفاق هو رهان خائب. وأوضح أن الناس لن تقبل بهذا الاتفاق الذي فرض عليهم من قبل العدو الإسرائيلي.
على الجانب الآخر، يرى خصوم الثنائي الشيعي أن هناك اختلافات في كيفية التعامل مع تداعيات الاتفاق على الوضع الداخلي. وبينما يؤكد الثنائي على موقفه الموحد الرافض، تشير المعارضة إلى أن الأشهر المقبلة قد تظهر مدى استمرارية هذا التماسك.
وأشار النائب إبراهيم منيمنة إلى وجود تباين ضمني بين حركة أمل وحزب الله، حيث تميل الحركة إلى العمل ضمن المؤسسات أكثر من تحريك الشارع. وأكد أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يسعى لإرسال إشارات تعكس هذا التمايز، ويدرك أن الخيار الوحيد هو السير في مسار الدولة.
كما أضاف منيمنة أن تراجع الحديث عن الشارع يعكس إدراك حزب الله بأن الشارع لم يعد كما كان، وأنه لا يمكنه الاستمرار في استنفاره دون مبررات مقنعة، مشيراً إلى أن جزءاً من الجمهور بدأ يملك رأياً مختلفاً عن رأي الحزب.
وفي ختام حديثه، أكد منيمنة على أهمية المرحلة الحالية، حيث يتعين على الجميع أن يتساءلوا عما إذا كانت هناك دولة أم لا، في ظل النتائج التي عانت منها البلاد بسبب غياب السيادة.







