مبنى الجامعة العربية... رمز للسياسة والتاريخ في قلب القاهرة

يقف مبنى الجامعة العربية في القاهرة كمعلم بارز يشهد على تحولات سياسية عميقة وأحداث تاريخية مهمة. وقد تم مؤخرا تسليم القيادة من الأمين العام السابق أحمد أبو الغيط إلى الأمين العام الجديد نبيل فهمي، الذي رفع علم الجامعة في ساحة المبنى، معبرا عن بداية مرحلة جديدة من العمل العربي المشترك.
وتعود جذور الجامعة العربية إلى عام 1945، حيث تم توقيع ميثاقها في قصر الزعفران بالقاهرة بحضور رؤساء حكومات خمس دول عربية، وهي العراق وشرق الأردن وسوريا ولبنان ومصر. تم لاحقا توقيع المملكة العربية السعودية على النسخة الأصلية للميثاق الذي حدد أهداف الجامعة وأطر عملها، وتم تعيين عبد الرحمن عزام كأمين عام أول للجامعة.
أما المقر الحالي للجامعة، فقد تم إنشاؤه في خمسينيات القرن الماضي، بعد أن كان موقعا لثكنات عسكرية بريطانية. وبعد ثورة 1952، عرضت بلدية القاهرة على الجامعة استغلال جزء من الأرض، وتم اختيار المعماري محمود رياض لتصميم المبنى على مساحة 13500 متر مربع. وهكذا، أصبح مقر الجامعة العربية بديلا لثكنات الجيش الإنجليزي.
منذ ذلك الحين، استضاف المبنى العديد من الاجتماعات المهمة، بما في ذلك القمة العربية الأولى في عام 1964، التي أقرت اجتماع مجلس ملوك ورؤساء الدول الأعضاء بشكل دوري، وهو ما يُعتبر خطوة هامة نحو إضفاء الطابع المؤسسي على مؤتمرات القمة.
يقول أستاذ العلوم السياسية، الدكتور أحمد يوسف أحمد، إن قمة 1964 كانت حدثا بارزا في تاريخ الجامعة، نظرا للظروف الصعبة التي كانت تمر بها المنطقة. على الرغم من وجود قمم سابقة، فإن قمة القاهرة تُعتبر الأولى رسمياً.
لا تعترف سجلات الجامعة بالقمة التأسيسية التي عُقدت في أنشاص في عام 1946، والتي حضرتها الدول السبع المؤسسة، حيث كان محور النقاش دعم فلسطين. كما لا تشمل القمة التي عُقدت في بيروت عام 1956 ضمن القمم العادية.
يؤكد الأستاذ أحمد أن المبنى شهد أحداثا سياسية عدة، منها نقل مقر الجامعة إلى تونس بعد توقيع مصر اتفاق السلام مع إسرائيل. لكن مصر أصرت على تشغيل المقر، مما أدى إلى تقسيم الموظفين بين دولتين حتى عودة الجامعة إلى القاهرة في عام 1990.
كذلك، شهدت القمة التي عُقدت في بغداد عام 1978 رفضا لاتفاقية السلام مع إسرائيل، مما أدى إلى تعليق عضوية مصر ونقل مقر الجامعة. لكن سرعان ما عاد المقر إلى مصر بعد فترة من الزمن.
على مدار السنوات، احتضن مقر الجامعة العربية اجتماعات وزراء ومسؤولين عرب وأجانب، حيث تم اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بقضايا المنطقة، وخاصة القضية الفلسطينية. ومن بين هذه الاجتماعات، الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب خلال حرب لبنان عام 2006، وقرار تعليق مشاركة وفود سوريا في اجتماعات مجلس الجامعة في عام 2011. كما شهد المقر عودة سوريا لمقعدها بالجامعة في اجتماع طارئ في مايو 2023.







