معاناة إنسانية في غزة: أم تروي قصتها بعد إصابة غيرت حياتها

تعيش نجوى أبو عطيوي، أم غزية، تجربة إنسانية مؤلمة بعد إصابتها البالغة جراء قصف إسرائيلي. بدأت معاناتها بلحظة فاجعة، حيث تعرضت لإصابة أدت إلى تغيير ملامح وجهها بالكامل. هذه الحادثة تركت آثارها العميقة على حياتها اليومية وعلاقتها بأطفالها، الذين أصبحوا يخافون من مظهرها الجديد.
وأضافت نجوى، في حديثها عن المأساة، أن أبناءها باتوا يشعرون بالخوف من شكلها بعد الإصابة. هذا التحول العنيف فرضته الحرب، مما جعل الأمان يغيب والصدمة تعمق من حجم قسوة الحياة داخل أسرتها. فقد أسفرت إصابتها عن أضرار جسيمة في عظام الوجه والفك، مما استدعى خضوعها لعدة عمليات جراحية معقدة. رغم ذلك، لا تزال آثار تلك العمليات حاضرة، حيث تعاني من تشوهات وصعوبة في الحركة والكلام والأكل.
وأكد الأطباء المتابعون لحالتها أن وضعها الصحي لا يزال مهددًا بالتدهور، مشيرين إلى حاجتها الماسة لاستكمال العلاج خارج قطاع غزة. فهذا العلاج يتطلب عمليات ترميم دقيقة لعظام الوجه والجمجمة، بالإضافة إلى تركيب عين صناعية وإجراءات جراحية لإعادة التأهيل الوظيفي.
تعاني نجوى اليوم من واقع إنساني بالغ القسوة، حيث فقدت إحدى طفلاتها، مما زاد من حجم مأساتها بين ألم الفقد وإصابة غيرت ملامحها. تعكس ظروفها المعيشية والصحية المعقدة حجم المعاناة اليومية التي تعيشها.
وقد لاقت قصتها تفاعلًا واسعًا وتعاطفًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث دعا ناشطون وحقوقيون إلى ضرورة توفير علاج عاجل لها وتمكينها من السفر إلى الخارج لاستكمال علاجها في ظل التدهور المستمر لحالتها الصحية. كما أكد هؤلاء الناشطون أن العديد من المرضى في غزة يُمنعون من السفر للعلاج، مما يزيد من معاناتهم ويحدّ من فرص إنقاذ حياتهم في ظل نقص الإمكانيات الطبية.
وعبر الناشطون عن أن حالة نجوى تمثل نموذجًا لمأساة إنسانية أوسع، حيث يواجه عدد من الجرحى والمرضى في غزة إصابات معقدة لا يمكن التعامل معها في المستشفيات المحلية. كما أشاروا إلى أن استمرار منع السفر للعلاج يحرم الكثيرين من فرص التعافي، مما يزيد من معاناتهم اليومية، خاصة في ظل تزايد الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلاً سريعًا خارج القطاع.
صرخة نجوى تمثل وجعًا في وجه عالم بلا رحمة، حيث تعاني من معاناة تتجاوز حدود الألم الجسدي. فالإصابة التي تعرضت لها جعلت من حضنها، المفترض أن يكون مصدر الأمان، مصدراً للخوف لدى أطفالها. هذه الصورة الإنسانية القاسية تستدعي وقفة جادة من المجتمع الدولي.
كما أشار الناشطون إلى أن قصة نجوى تختصر جانبًا من المأساة الإنسانية الأوسع التي يعيشها الجرحى والمرضى في غزة، حيث تتحول الإصابات البالغة إلى معاناة يومية وسط ضعف الإمكانيات الطبية وصعوبة الحصول على العلاج اللازم. ودعوا إلى تحرك دولي جاد لتوفير العلاج للجرحى وتمكينهم من السفر خارج القطاع لإنقاذ حياتهم.
في سياق متصل، أُلغي سفر عدد من المرضى عبر معبر رفح لتلقي العلاج في الخارج بسبب عدم حصولهم على الموافقات الأمنية من الاحتلال. وأكدت وزارة الصحة أن عددًا محدودًا جدًا من المرضى يغادرون عبر المعبر بعد الحصول على تلك الموافقات، مما يعكس فجوة إنسانية خطيرة وتفاقم معاناة المرضى.
وفي يونيو الماضي، أفادت وزارة الصحة بأن عدد المرضى الذين سمح لهم بالخروج لم يتجاوز 1204 من أصل 17757 مريضًا بحاجة للعلاج. هذا الفارق الكبير بين أعداد المحتاجين والعلاج يعكس وضعًا إنسانيًا مأساويًا، حيث يتسبب في تفاقم معاناة المرضى وارتفاع أعداد الوفيات بينهم.
دعت الوزارة المؤسسات الدولية والحقوقية إلى الضغط على إسرائيل لفتح المعابر وتمكين المرضى من الوصول إلى العلاج، محذرة من أن كل يوم تأخير يرفع عدد الضحايا ويهدد حياة المزيد من المرضى. ومنذ بداية الإبادة الإسرائيلية، قُتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وأصيب أكثر من 173 ألف آخرين، مما يبرز الحاجة الملحة لتدخل إنساني سريع.







