إجراءات صارمة لاسترداد الأموال المسروقة تعيد الأمل للعراقيين

وجّه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وزارة المالية بفتح حساب خاص لإيداع الأموال المستردة من قضايا الكسب غير المشروع، مشدداً على استمرار الحكومة في حملتها لمكافحة الفساد. وأعلنت هيئة النزاهة أن مشروع قانون استرداد الأموال سيُعرض قريباً على البرلمان.
وأضاف حيدر العبودي المتحدث باسم رئيس الوزراء، إن الحكومة عازمة على حماية المال العام وتمكين الدولة من أداء واجباتها. وأكد أن رئيس الوزراء وجه بإنشاء حساب لإيداع الأموال المستردة من المتورطين بالكسب غير المشروع.
وأوضح العبودي، أن الحكومة تعتمد رؤية شاملة لإدارة التحديات والإصلاح المؤسسي، مشيراً إلى أن الحملة شملت إلقاء القبض على 21 متهماً، وآخرين يجري تعقبهم. وأكد أن الاعترافات التي أدلى بها المتهمون تقود إلى شبكات أخرى على مستوى الأسماء والأموال، مما يعكس جدية الحكومة في مكافحة الفساد.
وكشفت هيئة النزاهة أن مسودة القانون المتعلق باسترداد الأموال ستعرض قريباً على البرلمان. وصرح عباس متعب المدير العام لدائرة الاسترداد في الهيئة، أن دوائر الهيئة تمكنت من حجز كميات كبيرة من الأموال في الخارج، مما حال دون تصرف مرتكبي جرائم الفساد بها.
وأضاف متعب، أن الهيئة تعمل بالتنسيق مع وزارة العدل على إقامة دعاوى مدنية لاسترداد الأموال المحجوزة، والتي تقدر بكميات كبيرة. كما نجحت دائرة الاسترداد في حجز واسترداد أموال غير قليلة.
وأعلنت هيئة النزاهة الاتحادية صدور حكم بالسجن بحق المدير العام الأسبق للهيئة العامة للضرائب وزوجته بسبب جريمة غسل الأموال. وأفادت الهيئة بأن محكمة جنايات مكافحة الفساد أصدرت حكماً بالسجن لمدة 10 سنوات بحق أسامة حسام جودت، كما تم الحكم بالسجن 5 سنوات وشهر بحق زوجته.
وتضمن الحكم تغريم المحكوم عليهما بمبلغ 32496107000 مليار دينار، ومصادرة 10 عقارات في بغداد و12 عقاراً في تركيا باسم المدانة، فضلاً عن مصادرة المبالغ النقدية المضبوطة وبدلات إيجار العقارات.
وأضافت الهيئة أن المحكمة وجدت الأدلة كافية ومقنعة للإدانة، وأصدرت قرارها القاضي بمسؤولية المدانين والحكم عليهما بالسجن والغرامة.
وتحظى جهود الحكومة ومؤسساتها الرقابية بتأييد سياسي وشعبي بعد الحملة الواسعة التي شنتها الأحد، والتي طالت مسؤولين وأعضاء في البرلمان، مما رفع من الآمال في التصدي للفساد الذي ضيع أكثر من 500 مليار دولار.
ومع اعتقال أكثر من 50 متهماً حتى الآن، تشير التقديرات إلى أن عدد المطلوبين قد يتجاوز الألف. وذكرت وكالة الأنباء العراقية أسماء 15 متهماً اعتُقلوا بتهم الفساد من بينهم أعضاء في مجلس النواب.
وأشاد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بالإجراءات الحكوميّة، واعتبرها حملة إصلاحية بطولية. وأعرب عن أمله في استمرارها لما لها من تأثير إيجابي على الشعب العراقي.
وأشار الأستاذ في الأكاديمية العراقية لمكافحة الفساد غالب الدعمي إلى أن الحملة مستمرة وقد تشمل أكثر من 1000 شخصية. ورغم وجود شكوك حول قدرة الحملة على المساس بكبار الساسة، توقع الدعمي أن تسفر الحملة عن الإطاحة برؤوس من الزعماء.
وأكد أن الحكومة قد تعمد إلى تسوية مالية مع المتورطين في الفساد، مشيراً إلى أن الحملة تعكس اختباراً حقيقياً لهيبة الدولة. ويرى مراقبون أن نجاح الحملة يعتمد على قدرتها على الوصول إلى أحكام قضائية عادلة واسترداد الأموال المنهوبة.
وفي ختام حديثه، أكد أن هذه الحملة قد تؤسس لمرحلة جديدة في العلاقة بين الدولة والطبقة السياسية إذا ما تم تطبيق القانون على الجميع من دون استثناء.







