انطلاق مرحلة جديدة في السوق العقارية السعودية بتملك الأجانب للعقارات

دخلت السوق العقارية السعودية في مرحلة جديدة تتعلق بتملك الأجانب للعقارات، حيث انتقلت الشركات بسرعة من مرحلة الترحيب إلى وضع خطط استراتيجية للنمو. وقد ساهمت التوقعات الإيجابية في دفع مؤشر القطاع إلى تسجيل قفزات ملحوظة، مما ينعكس إيجابياً على أداء الشركات.
وسجل مؤشر القطاع العقاري في السوق المالية السعودية ارتفاعًا ملحوظًا بعد صدور القرار، حيث ارتفع من 2924 نقطة إلى 3044 نقطة. وأوضح الخبراء أن فتح المجال أمام تملك الأجانب للعقارات ضمن ضوابط محددة يعزز من قاعدة الطلب على الأصول العقارية السعودية، خاصة في المدن والمشاريع ذات الجاذبية الاستثمارية.
وأظهرت الأسهم العقارية نشاطًا ملحوظًا، حيث تصدرت أسهم الشركات الرابحة في جلسة ما بعد الإعلان، مثل سهم شركة أم القرى للتنمية والإعمار الذي ارتفع بنسبة 10%. كما حقق سهم مدينة المعرفة الاقتصادية زيادة بنحو 9.3%، إلى جانب مكاسب قوية لشركات أخرى مثل جبل عمر للتطوير وإعمار المدينة الاقتصادية.
وأكد المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس أن فتح تملك الأجانب للعقارات يعد تحولًا هيكليًا مهمًا، لكنه لن يكون له تأثير متساوٍ على جميع الشركات. وشدد على أهمية الأصول ومواقعها في تحديد مدى استفادة الشركات من القرار.
وأوضح العطاس أن جودة الأصول والموقع وقوة المركز المالي ستكون من العوامل الأساسية التي تحدد النجاح في هذا المجال. ورجح أن يشهد القطاع أداءً إيجابيًا على المدى المتوسط والطويل، لكن التأثير الفعلي سيتوقف على قدرة الشركات على تحويل هذا الانفتاح إلى مبيعات فعلية وشراكات.
في خطوة عملية، أعلنت شركة جبل عمر للتطوير عن استراتيجيتها للاستفادة من القرار من خلال إدراج مشروعها في مكة المكرمة ضمن المناطق المسموح بها لتملك الأجانب. وأكدت الشركة أن هذا القرار سيفتح المجال لمستثمرين جدد من المسلمين حول العالم، بما يعزز الطلب على أصولها.
وكشفت الشركة عن خطط لطرح 400 وحدة سكنية فندقية للبيع كمرحلة أولى، مع توجيه العائدات نحو تقليل الأعباء التمويلية. كما تعتزم إعادة توجيه المرحلة الأخيرة من المشروع لزيادة الوحدات السكنية الفندقية المتاحة للبيع.
ويرى العطاس أن السوق تمر بمرحلتين: الأولى كانت موجة تفاؤل شاملة، والثانية بدأت مع رغبة المستثمرين في تحديد الشركات القادرة على تحقيق النمو الفعلي. ويعكس فتح المجال لتملك الأجانب للعقارات حزمة أوسع من الإجراءات التي تسعى المملكة من خلالها إلى إعادة التوازن للسوق وتعزيز جاذبيتها.
وشملت هذه الإجراءات السماح بالبيع والشراء في مناطق جديدة، ورفع رسوم الأراضي البيضاء، وفرض رسوم على العقارات الشاغرة، بالإضافة إلى تجميد الزيادات السنوية على الإيجارات في الرياض لمدة خمس سنوات. ويأتي هذا في وقت تشير فيه المؤشرات إلى تحسن النشاط العقاري والإنشائي في المملكة.
بينما لا يزال الأثر الكامل للقرار بحاجة إلى بعض الوقت للظهور، فإن تحركات الشركات تشير إلى انتقال السوق من مرحلة التوقعات إلى التنفيذ، مع جهود المطورين لاستقطاب مستثمرين جدد من خارج المملكة.







