حملة اعتقالات مفاجئة ضد الفساد تثير الجدل في العراق

في خطوة غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، نفذت السلطات العراقية حملة اعتقالات واسعة استهدفت شخصيات سياسية وأمنية على خلفية قضايا فساد. وشملت هذه الحملة مداهمات في بغداد وعدد من المحافظات، حيث تم تشديد الإجراءات الأمنية في المنطقة الخضراء. وأكدت هيئة النزاهة أن هذه الإجراءات تمت بناءً على أوامر قبض قضائية.
وذكرت مصادر أمنية أن قوة مشتركة من جهاز مكافحة الإرهاب والجيش العراقي وأجهزة أمنية مختصة انتشرت في المنطقة الخضراء لتنفيذ أوامر القبض. وأوضحت أن الاعتقالات استهدفت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال، وذلك على ضوء اعترافات وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي، الذي تم اعتقاله الأسبوع الماضي.
كشفت المصادر أن الاعتقالات جاءت بعد ساعات من إجراء كشف دلالة برفقة الجميلي، شمل مواقع يُشتبه بها لتورطها في قضايا فساد. ووفقاً للمسؤولين، فإن عدد المعتقلين بلغ 38 شخصاً، بينهم شخصيات من مستويات رفيعة، لكن هذا العدد ارتفع لاحقاً إلى 47 متهماً، مع استمرار عمليات الملاحقة.
وأضافت المصادر أن العملية لم تقتصر على بغداد، بل امتدت إلى محافظات أخرى، حيث تم تنفيذ مداهمات في ميسان وبابل وديالى. كما أفادت التقارير بأن الاعتقالات شملت أيضاً مسؤولين رفيعي المستوى، في حين أكد مسؤول حكومي أن رئيس الوزراء علي الزيدي أشرف بشكل مباشر على الحملة.
أظهرت هيئة النزاهة في بيان لها أنها بدأت إجراءات صارمة لتنفيذ مذكرات القبض، مشددة على أن جميع العمليات تمت وفق القانون. وأكدت أن هذا الإنجاز جاء نتيجة جهود مشتركة بين السلطات الثلاث.
في وقت لاحق، ذكر شهود عيان أن عربات مدرعة كانت منتشرة حول المنطقة الخضراء، وأن الاشتباكات كانت قد وقعت خلال بعض عمليات الاعتقال. ومع ذلك، أكد مصدر أمني أنه لم يتم تسجيل أي خروقات كبيرة.
تأتي هذه الحملة في سياق جهود مستمرة لمكافحة الفساد في العراق، حيث ظل هذا الموضوع واحداً من أبرز التحديات التي تواجه البلاد. وأشار بعض المحللين إلى أن هذه الاعتقالات قد تكون بداية لمرحلة جديدة في محاربة الفساد، خاصة مع الدعم السياسي الذي تلقته الحملة.
بالإضافة إلى ذلك، أُعلنت نية الحكومة لرفع الحصانة عن بعض النواب المتورطين في قضايا فساد. وقد أكدت مصادر برلمانية أن هذه الخطوة ستعزز من قدرة الحكومة على محاسبة المتورطين.







