الجهود الصومالية لتدعيم العلاقات مع إثيوبيا وسط تحديات داخلية

شهدت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا جلسة مباحثات جديدة بين رئيس الصومال حسن شيخ محمود ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد. وقد تركزت النقاشات على تعزيز الروابط الاقتصادية وتعزيز الأمن والسلام، بالإضافة إلى دعم الاستقرار الإقليمي.
وصل الرئيس الصومالي إلى أديس أبابا يوم الأحد في زيارة عمل، حيث استقبله عدد من المسؤولين الإثيوبيين، في خطوة تهدف إلى إحياء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وتطوير التعاون الاستراتيجي، مع التركيز على التحديات الأمنية والاستقرار الإقليمي.
كما تأتي هذه الزيارة في ظل أزمات سياسية داخلية تعيشها الصومال، حيث أعلن مجلس الإنقاذ المعارض عدم اعترافه بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، ودعا إلى تنظيم احتجاجات أسبوعية في مقديشو. ويؤكد محللون أن الوضع السياسي المعقد في الصومال يتطلب حوارا وطنيا شاملا.
وعلى خلفية الخلافات السياسية، شهدت مقديشو مؤخرا تبادلا لإطلاق النار بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، مما زاد من تعقيد المشهد. ويشير المحلل السياسي علي محمود كلني إلى أن زيارة الرئيس الصومالي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتقاطع تحديات السياسة الداخلية مع متطلبات إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية.
ويشير كلني إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه الصومال هو تهديد الأمن الداخلي والنزاعات السياسية، مع تصاعد حدة التوترات في الإقليم الانفصالي أرض الصومال. ويبدو أن مقديشو تسعى إلى تحييد الجبهة الخارجية مع أديس أبابا، خصوصا بعد التوترات التي أعقبت مذكرة تفاهم وقعتها إثيوبيا مع الإقليم.
على الرغم من أن التقارب مع إثيوبيا قد يوفر بعض الهامش للحكومة الصومالية للتفاوض مع المعارضة والإدارات الإقليمية، فإن نجاحه لا يعني بالضرورة تحقيق انفراجة داخلية. مشيرا إلى أن القضايا الجوهرية مثل توزيع السلطة والتعديلات الدستورية تبقى عالقة، ولا يمكن لأي تفاهم خارجي أن يحلها.
في يناير الماضي، عقد آبي أحمد وحسن شيخ محمود اجتماعا في أديس أبابا بعد قطيعة دامت عاما، حيث تم مناقشة مذكرة تمنح إثيوبيا منفذا بحريا. وقد تبعت ذلك سلسلة من اللقاءات بين القيادتين، مما ساهم في تخفيف التوترات، لكن القضايا الجوهرية ما زالت تحتاج إلى حلول.
يعتبر كلني أن هذه اللقاءات أسهمت في إعادة فتح قنوات التواصل السياسي، لكنها لم تنهي أسباب الخلاف بشكل كامل. ويضيف أن المكاسب تبقى محدودة ما دامت القضايا الجوهرية قائمة.







