الدولار في صعود مستمر وسط توترات جيوسياسية وبيانات اقتصادية مرتقبة

اتجه الدولار الأميركي نحو تحقيق مكاسب شهرية كبيرة يوم الاثنين، مدفوعا بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، والتي تثير قلق المستثمرين. وأظهر السوق ترقبا للبيانات الاقتصادية المرتقبة، خصوصا فيما يتعلق بالوظائف الأميركية، والتي قد تؤثر بشكل كبير على قرارات الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وشهدت عطلة نهاية الأسبوع تبادلات حادة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تصاعدت الضغوط مع اقتراب موعد اجتماع مرتقب في قطر يوم الثلاثاء. وأدى ذلك إلى حالة من القلق والحذر بين المستثمرين حول مدى استدامة تهدئة التوترات الحالية.
وفي الوقت نفسه، سجلت أسعار النفط ارتفاعا ملحوظا، مما زاد من الطلب على الدولار كملاذ آمن في ظل الأزمات. وتسبب هذا الارتفاع في إبطاء حركة شحن الطاقة عبر مضيق هرمز، مما يعكس تأثير الأوضاع الجيوسياسية على الأسواق المالية.
وعلى صعيد العملات الرئيسية، استقر اليورو عند مستوى 1.1387 دولار، بعد أن سجل انخفاضا كبيرا الأسبوع الماضي. ويشير الاتجاه الحالي إلى تراجع شهري بنسبة 2.3 في المائة. كما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1.3198 دولار، ليكون بذلك قد سجل خسائر شهرية تقارب 2 في المائة.
أما الدولار الأسترالي، فقد سجل انخفاضا طفيفا بنسبة 0.1 في المائة، ليتجه نحو هبوط شهري حاد بنسبة 4.1 في المائة. بينما استقر الدولار النيوزيلندي دون تغيير عند 0.5635 دولار، مسجلا خسارة شهرية بلغت 5.9 في المائة. في حين تعرض الين الياباني لضغوط إضافية، حيث جرى تداوله عند مستوى 161.75 ين للدولار، قرب أدنى مستوياته في 40 عاما.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بشكل طفيف ليصل إلى 101.36 نقطة. ويتجه المؤشر نحو تسجيل مكسب شهري بنسبة 2.5 في المائة، وهو ما يمثل أكبر صعود شهري للعملة الأميركية منذ يوليو الماضي.
وتستمر الضغوط التضخمية العالمية في التزايد، بالتزامن مع بداية غير متوقعة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش. وقد أثارت هذه التطورات توقعات السوق بشأن خيارات الفائدة الأميركية. وتساهم حالة الهبوط في أسهم قطاع التكنولوجيا العالمي في تدفق الاستثمارات نحو الدولار كملاذ آمن.
وتترقب الأسواق المالية بحذر صدور بيانات الوظائف غير الزراعية ومعدلات البطالة الأميركية في وقت لاحق هذا الأسبوع، للحصول على إشارات حول قوة سوق العمل وتوجهات السياسة النقدية للفيدرالي.
وأشار جوزيف كابورسو، رئيس أبحاث العملات الأجنبية في بنك الكومنولث الأسترالي، إلى توقعه باستمرار صعود الدولار في الأسابيع المقبلة، مدفوعا بقوة سوق العمل. وأوضح أن هذه العوامل تمثل عوامل داعمة لارتفاع أسعار الفائدة الأميركية.
وتتجه الأنظار أيضا نحو المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي، حيث يراقب المستثمرون التحولات في السياسات النقدية وسط تقلبات الأسواق. ومن المقرر أن تفتتح رئيسة المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أعمال المنتدى يوم الاثنين، حيث يتطلع المستثمرون إلى فهم أوضح للنهج النقدي لرئيس الفيدرالي الجديد.







