تحول استراتيجي في صناعة الصواريخ الأمريكية نحو نماذج أكثر كفاءة

تسعى الولايات المتحدة لإعادة تشكيل استراتيجيتها في إنتاج الصواريخ الحربية، حيث تركز على التحول من تصنيع الأسلحة باهظة التكلفة وبطيئة الإنتاج إلى نماذج أكثر بساطة وكفاءة يمكن إنتاجها بكميات كبيرة في فترات زمنية قصيرة.
وأكدت التقارير أن هذا الاتجاه يأتي في إطار تعزيز الجاهزية العسكرية للولايات المتحدة، خاصة بعد تراجع مخزوناتها نتيجة التوترات والصراعات الأخيرة. وأظهر تحليل حديث أن شركات الدفاع الناشئة في البلاد تلعب دوراً محورياً في هذا التحول، حيث بدأت في إنشاء ورش إنتاج معيارية يمكن توسيعها بسرعة خلال أوقات الأزمات.
وأوضح خبراء أن هذا النموذج الجديد يشبه إلى حد كبير نموذج مطاعم الوجبات السريعة في السرعة والكفاءة، مما دفع بعض المسؤولين إلى وصفه بأنه "نموذج ماكدونالدز لصناعة الصواريخ". وتأتي هذه الخطوات في وقت يواجه فيه البنتاغون تحديات متزايدة في تعويض مخزونات الذخائر.
وقال مايكل هورويتز، المسؤول السابق عن الابتكار الدفاعي في البنتاغون، إن الاعتماد على أنظمة تسليح باهظة الثمن وصعبة التصنيع لم يعد مجدياً. وأكد أن طبيعة الحروب الحديثة تتطلب تحولاً نحو إنتاج أسلحة أقل تكلفة وأكثر قابلية للتصنيع السريع.
وفي هذا الإطار، تعمل شركة "كو-أسباير" على تطوير صاروخين لصالح البنتاغون، حيث أنجزت تصميم أول صاروخ خلال 4 أشهر فقط، وتتوقع الانتهاء من الثاني خلال 5 أشهر. وبينت الشركة أن خطوط إنتاجها بسيطة ولا تحتاج إلى معدات صناعية معقدة، حيث يمكن تدريب فني جديد خلال شهر واحد على تجميع الصواريخ باستخدام أدوات يدوية.
كما تعتمد الشركة على تصنيع بعض المكونات باستخدام طابعات ثلاثية الأبعاد، بالإضافة إلى استخدام مكونات تجارية جاهزة، مثل المحركات التي صممت في الأصل للطائرات اللاسلكية. وهذا يساهم في تقليل التكلفة وتجاوز التعقيدات المرتبطة بسلاسل الإمداد.
وفي سياق متصل، حصلت شركة "كاستيليون" على عقد لإنتاج أكثر من 12 ألف صاروخ فرط صوتي على مدى خمس سنوات، حيث تستهدف إنتاج نحو 6 آلاف صاروخ سنوياً بتكلفة تقارب 400 ألف دولار لكل صاروخ. كما تخطط لإنشاء مصانع إضافية داخل الولايات المتحدة لزيادة القدرة الإنتاجية.
ووفقاً للخبراء، فقد أبرزت الحروب الحديثة، مثل الحرب في أوكرانيا، أهمية امتلاك مخزونات كبيرة من الصواريخ منخفضة التكلفة. وأكدوا أن الاستنزاف يعتمد على حجم الإنتاج بقدر اعتماده على التطور التكنولوجي. وقد أشارت تقديرات سابقة إلى إمكانية استنفاد بعض المخزونات الأمريكية خلال أسابيع فقط في حال حدوث مواجهة واسعة مع الصين.
وعلى صعيد متصل، يوسع البنتاغون استثماراته في الطائرات المسيرة، حيث استخدم لأول مرة في فبراير الماضي طائرة "لوكاس" الانتحارية، التي تم تطويرها بالاستفادة من نموذج الطائرة المسيرة الإيرانية. كما طلبت الوزارة زيادة الإنفاق على الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها إلى أكثر من 74 مليار دولار بحلول عام 2027.
ويرى المحللون أن نجاح هذه الاستراتيجية يتطلب تغييراً في فلسفة المشتريات العسكرية الأمريكية، حيث يجب على البنتاغون أن يقبل استخدام صواريخ أقل دقة لكنها أرخص وأسهل في الإنتاج، مما سيسمح ببناء مخزونات ضخمة وتعزيز القدرة على خوض حروب طويلة الأمد.







