كيف يؤثر العشب على نتائج المباريات في كأس العالم

نادرا ما يلتفت مشجعو كرة القدم إلى تفاصيل أرضية الملعب. وغالبا ما يلاحظ الجمهور العشب فقط عند حدوث تعثر غير عادي للاعب أو عندما تفقد الكرة اتجاهها بشكل مفاجئ، أو تظهر بقع غير متناسقة تؤثر على جمال أرضية الملعب.
لكن في كأس العالم، أصبح العشب جزءا أساسيا من تجربة اللعبة، حيث أصبح مشروعا هندسيا وزراعيا معقدا، نظرا لتنوع المناخات والظروف الجوية في المدن المستضيفة للبطولة.
وفي مونديال 2026، أكد خبراء أن العشب ليس مجرد طبقة خضراء، بل يتكون من منظومة متكاملة تحت السطح تشمل عدة طبقات. وأوضحت التقارير أن هذه المنظومة تتضمن طبقة رملية تساعد على تماسك العشب والحفاظ على رطوبته، إضافة إلى طبقة خشنة تسهل تصريف المياه، وشبكة من الأنابيب للتهوية والصرف. وفي بعض الحالات، تتضمن الملاعب أنظمة تدفئة مدمجة.
إن ما يبدو كطبقة ناعمة على السطح هو في الواقع بنية معقدة تهدف إلى التعامل مع التغيرات في الطقس والضغط الناتج عن المباريات، بينما تحافظ في الوقت نفسه على سرعة الكرة وثبات قدم اللاعب.
على عكس ما يعتقده البعض، لا يُزرع العشب بجوار الملعب ثم يُترك لينمو، بل يتم زراعته في مزارع متخصصة لأشهر قبل أن يتم قصه ونقله إلى الملعب كمنتج حساس يحتاج إلى عناية خاصة.
تتم عملية نقل العشب في لفائف تشبه السجاد، وقد يتطلب الأمر استخدام شاحنات مبردة للحفاظ على جودته، حيث يصبح العشب حساسا للغاية للحرارة بعد اقتلاعه. وعادة ما يتم اختيار أنواع العشب بناء على المناخ، فالملاعب الباردة تستخدم مزيجا من عشب الراي غراس وعشب كنتاكي بلوغراس، بينما تناسب الملاعب الأكثر حرارة أنواع مثل البرمودا غراس.
تُعتبر أنواع العشب المختلفة جزءا من العدالة التنافسية في المباريات، حيث يؤثر نوع العشب على أداء الفرق. فعلى سبيل المثال، قد يكون الملعب الذي يتمتع بسطح صلب وسريع أكثر ملاءمة لفريق معين، مما يؤدي إلى نتائج مختلفة في المباريات.
من المثير للاهتمام أن 8 من بين 16 ملعبا في كأس العالم 2026 كانت تستخدم العشب الصناعي سابقا، مما يزيد من تعقيد عملية إدخال العشب الطبيعي. فالعشب الطبيعي يحتاج إلى ضوء وهواء وماء، بينما تم تصميم العديد من هذه الملاعب لأغراض مختلفة، مما يجعل عملية التحويل أمرا صعبا.
في ملعب "لومن فيلد" في سياتل، على سبيل المثال، تطلب التحول إلى العشب الطبيعي إضافة بنية تحتية جديدة لتوفير متطلبات تصريف المياه والتهوية قبل فرش العشب الطبيعي.
تتضمن عملية صيانة العشب أيضا ما يُعرف بخياطة العشب، حيث تُستخدم آلات متخصصة لزرع ألياف صناعية داخل منطقة الجذور، مما يساعد على تعزيز متانة السطح وقدرته على تحمل الانزلاقات.
كل هذه التفاصيل تجعل من العشب عنصرا حيويا في نجاح المباريات. فكمية الماء التي يحصل عليها الملعب تؤثر على سرعة الكرة أثناء اللعب. الأرضية الرطبة تسمح للكرة بالانزلاق بسرعة أكبر، بينما الجفاف يؤدي إلى بطء التمريرات. لذا فإن إدارة الري تُعتبر جزءا مهما من إدارة المباراة.
كما أن ارتفاع العشب يؤثر على احتكاك الكرة وسرعة التمريرات، حيث يتم قص العشب إلى ارتفاع يتراوح بين 20 و30 مليمترا للحفاظ على سرعة اللعب.
في النهاية، يعتبر العشب البطل الخفي للمباراة. إذا قام بدوره كما يجب، فإن اللاعبين سيشعرون بتأثيره في كل لمسة، مما يجعل اللعبة أكثر سلاسة وإثارة.







