معاناة فلسطيني محكوم بالإعاقة وفقدان الابن في غزة

في مدينة حمد شمال خان يونس، يجلس الأسير الفلسطيني المحرر جبريل الصفدي على كرسي متحرك، مثقلا بجروح الجسد ومرارة الفقد، فقد أصيب بفقدان ساقه داخل سجون الاحتلال، وعند عودته اكتشف أن آلة الحرب الإسرائيلية قد أخذت روح ولده الوحيد. هذه القصة تعكس وجعا إنسانيا عميقا.
قال الصفدي إنه اعتقل في مارس الماضي، وبقي في الأسر لمدة عام وثمانية أشهر. ثم أُفرج عنه مؤخرا، ليكتشف واقع جديد يعكس مأساة أكبر.
أوضح الصفدي أنه دخل السجن في صحة جيدة، لكن الإهمال الطبي كان حاضرا منذ البداية، حيث عانى من آلام حادة في ساقه دون استجابة لنداءاته المتكررة. ثم تدهورت حالته بشكل خطير.
وأردف أنه خلال ثمانية أيام، كان يصرخ وينادي الجنود، ولكن لم يكن هناك أي استجابة، بل تعرض للإهانة والشتائم.
وبين أن حالته الصحية تدهورت إلى درجة أنه لم يُنقل للعلاج إلا بعد أن فقد السيطرة على النزيف، ليُخيّر لاحقا بين بتر ساقه أو مواجهة خطر الموت، واضطر لتوقيع أوراق بلغة لا يفهمها، لتنتهي رحلته داخل السجن ببتر ساقه اليمنى.
ولم تتوقف المأساة عند الإصابة، بل تلقى بعد الإفراج عنه صدمة استشهاد ابنه (22 عاما) بغارة إسرائيلية، وهو المعيل الأساسي للأسرة.
وأكد الصفدي أن وقع الخبر كان أقسى من كل ما مر به في الأسر، حيث تحولت عودته إلى البيت من لحظة انتظار إلى صدمة فقد لا تُحتمل.
وصف الصفدي تجربته داخل السجون بأنها أكثر من مجرد احتجاز، مشيرا إلى تعرض الأسرى للضرب والإهانات والتجويع والإهمال الطبي، مؤكدا أن السجون تحولت إلى بيئة مميتة يفقد فيها بعض المعتقلين حياتهم.
تعكس قصة الصفدي واقع آلاف الأسرى الفلسطينيين، وسط دعوات حقوقية متزايدة لتسليط الضوء على أوضاعهم وضمان حمايتهم وفق القانون الدولي من بطش الاحتلال، في مشهد إنساني يتجاوز الأرقام ويختصر معاناة متواصلة من الفقد والإصابة داخل السجن وخارجه.







